مؤسسة آل البيت ( ع )
13
مجلة تراثنا
خطيبا مصقعا ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم ( 3 ) . وهكذا الانهماك في تطبيق القواعد اللفظية ، بما يصرف توجهه عن المعاني ويقطع التفاته عن الهدف . وهو ما ذكره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما روي عنه ، من قوله : من انهمك في طلب النحو سلب الخشوع ( 4 ) . نعم ، أن أغفال جانب اللفظ وحسن التعبير ، وصحح النص وسلامة العبارة عيب ، بلا ريب ، في الدعاء يحطه عن مرتبة الكمال اللازم في كل جوانب الدعاء من لفظه ومعناه ، ولابد للداعي العارف ، المتمكن من ذلك أن يتصف به ، فيكون دعاؤه بمستوى ما يطلب من المقام الرفيع المنشود . ومن هنا ورد التأكيد البليغ على اتصاف الدعاء بالأدب ، ويراد به ( الأدب العربي ) في مراعاة القواعد اللغوية والنحوية والبلاغية ، إذا بلغ الداعي مرتبة عالية من العلم والمعرفة ، وبلغ من الدين والعقيدة مبلغا يحسن مثل هذا الطلب منه . قال الإمام أبو جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام : ما استوى رجلان في حسب ودين - قط - إلا كان أفضلهما عند الله آدبهما . قال الراوي : جعلت فداك ، قد علمت فضله عند الناس ، في المنادي والمجالس ، فما فضله عند الله عز وجل ؟ ! قال عليه السلام : بقراءة القرآن كما أنزل ، ودعائه الله عز وجل من حيث لا يلحن ، وذلك أن الدعاء الملحون لا يصعد إلى الله عز وجل ( 5 ) . إن الكمال اللازم يجب أن يعم أدب الداعي ومعارفه ، فيكون كاملا في لغته التي يتقدم بالدعاء بها ، بعيدا عن اللحن المزري ، فإن الله يحب أن يرى
--> ( 1 ) الكافي - الأصول - 2 / 422 . ( 2 ) بحار الأنوار 1 / 7 - 218 . ( 3 ) عدة الداعي : 18 ، وسائل الشيعة 4 / 1107 ، وانظر : كنز العمال 2 / 293 .