مؤسسة آل البيت ( ع )

87

مجلة تراثنا

اختلاف معنييهما ومما يدل على أنه كان هناك فرق بين مفهومي التنقيط وبين العربية والنحو في أذهان الرواة والمؤرخين ، وأين حجر ينقل رواية تؤكد مثل هذا الفصل بين مفهومي التنقيط والنحو ، فقد نقل : " إن زيادا أمر أبا الأسود أن ينقط المصاحف فنقطها ، ورسم من النحو رسوما " ( 115 ) وهناك روايات وآراء أخرى تؤكد وتصرح بهذا المعنى ، ويقول أبو العباس المبرد : " أول من وضع العربية ونقط المصاحف أبو الأسود الدؤلي " ( 116 ) . بالإضافة إلى أن المفهوم من كلمة النحو أو العربية غير المفهوم من كلمة التنقيط كما هو ظاهر ، فكيف يكون المعنى في كليهما واحدا ؟ ! ويذكر السيد محسن الأمين : " وإعراب القرآن لا دخل له بوضع علم النحو ، الذي كان في زمن أمير المؤمنين - عليه السلام - وبأمره لا بأمر زياد ، ويجوز أن يكون أبو الأسود أظهر كتابه يومئذ ، وكان ألفه قبل ذلك ، أو رتب يومئذ ما كان تلقنه من أمير المؤمنين - عليه السلام - وأضافه هو إليه فجعله كتابا " ( 117 ) . وأخيرا . . فالملاحظ أن هناك علاقة وثيقة بين النحو وإعراب القرآن ، فالمتمكن من إعراب القرآن الكريم والذي يقوم بمهمة تحريك المصحف الشريف يدل على أن له علما ومعرفة بالنحو وتركيزا في التفكير ، ولكن على كل حال فإن العمل بوضع النحو غير العمل بتحريك القرآن وتنقيطه كما يؤكد ذلك المؤرخون . الخلاصة : من خلال ما ذكرناه نستطيع التوصل للنتيجة التالية : إن الإمام - عليه السلام - شعر بضرورة وضع القواعد التي تحفظ اللسان من الخطأ ، وخاصة في قراءة القرآن الكريم بعد أن وجد اللحن شائعا على الألسنة ، وبما أنه خليفة

--> ( 115 ) الإصابة - لابن حجر - 2 / 241 . ( 116 ) الأغاني . ( 117 ) أعيان الشيعة 1 / 162 .