مؤسسة آل البيت ( ع )

88

مجلة تراثنا

المسلمين آنذاك كانت عليه مهمة الحفاظ على سلامة القرآن الكريم من اللحن ، وبما أن الأسود كان مرجعا للخلفاء والولاة في القيام بمثل المهام التي تمس اللغة العربية - نتيجة لثرائه في اللغة ولذكائه ومستواه الثقافي - فأعطى الإمام - عليه السلام - مهمة وضع هذه القواعد لأبي الأسود بعد أن مهد له الطريق بوضع بعض القواعد الأساسية ليسير على ضوئها ويواصل البحث من خلالها ، وقد سار أبو الأسود في هذا الدرب الذي رسمه الإمام - عليه السلام - وواصل البحث فيه بصورة أشمل فاكتشف بعض المسائل والأبواب النحوية التي ترتبط وثيقا بشيوع اللحن ، أي أن المجال الذي يشيع فيه اللحن كان يدفع أبا الأسود للبحث والنظر فيه حتى بأخذ فكرة عامة عنه ، وبسيطة بدائية لا فكرة مفصلة متطورة كالتي نراها اليوم في الكتب النحوية ، ولذلك قلنا : إن النحو الذي وضعه أبو الأسود كان بدائيا بسيطا ، ويقتصر على أبواب قليلة دعت إليها الحاجة وضرورة محاربة شيوع اللحن فيها خاصة . والدليل على هذا الرأي : تواتر الروايات ، وتضافر الآراء ، وكثير من الرواة قريبو العهد بعصر الإمام - عليه السلام - . وقد احتمل البعض اكتساب النحو من الحضارات الأجنبية ، ولم يتم مثل هذا الاتصال الوثيق بالثقافات الأجنبية إلا في زمن متأخر من عصر الإمام - عليه السلام - . ولا يمكن أن يكون الاكتساب من النحو اليوناني ، لأن النحو العربي كان موجودا قيل ترجمة الكتب اليونانية ، ولأنه يختلف في طبيعته عن النحو اليوناني . وكذلك لا يمكن أن يكون مكتسبا من النحو العبري ، لأن مرحلة نشأته متأخرة عن النحو العربي . إذا فلا بد أن يكون الاكتساب من النحو السرياني - على القول بأنه سبق النحو العربي في وضعه - لوجود السريانيين في المجتمع الإسلامي آنذاك ، ونتيجة لاحتكاك المثقفين من العرب بهم انتقل النحو منها .