مؤسسة آل البيت ( ع )
83
مجلة تراثنا
أو أن السبب هو احتياط بعض المسلمين وتورعهم عن إضافة بعض الكتابات في المصحف الشريف ، لأنهم كانوا يشعرون بأنه يلزم الحفاظ على المصحف الشريف كما نزل على النبي - صلى الله عليه وآله - دون إضافة ، ومن هنا كان تجنبه تورعا عن القيام بمثل هذا العمل ، ولكن بعد أن أدرك أن الضرورة الإسلامية تحتم عليه القيام بهذا العمل ، قام به خير قيام ، وكما قال الدكتور شوقي ضيف : " كان ذلك عملا خطيرا حقا فقد أحاطوا لفظ القرآن الكريم بسياج يمنع اللحن فيه " ( 108 ) ويقول الدكتور مازن المبارك : " ومعنى وضع أبي الأسود لشكل المصحف أنه وضع الضوابط التي تمنع القارئ من الزلل أو اللحن في القرآن ، وهل للنحو غاية أخرى أبرز من حفظ اللسان من الخطأ ؟ ! " ( 109 ) . وهناك عوامل أخرى - ربما لا نعلمها - كانت السبب في تأخير أبي الأسود إظهار هذا العمل ، وتشمل بعض هذه الأسباب النحو أيضا ، إذ تأخر أبو الأسود في الاعلان عنه أيضا . أما عن وجود هذا المصحف الذي شكله أبو الأسود ، فهل هو موجود أوضاع كما ضاع الكثير من كتب التراث ؟ ذكر السيد محسن الأمين في كتابه " أعيان الشيعة " أنه رأى في خزانة الكتب الشريفة الرضوية مصحفا بخط الإمام أمير المؤمنين - عليه السلام - عليه مثل هذا الشكل والتنقيط ، وهذا يؤيد ما ذكرناه بأن أبا الأسود قد تلقى تحريك المصحف بالتنقيط من الإمام أمير المؤمنين - عليه السلام - كما تلقى النحو منه إلا أن نقول بأن تحريك هذا المصحف الشريف الذي كتبه الإمام - عليه السلام - بخطه قد أضيف إليه من قبل أبي الأسود أو غيره - بعد كتابته - كما يحتمل ذلك السيد الأمين . يقول السيد محسن الأمين عن القرآن المنسوب إلى خط أمير المؤمنين
--> ( 108 ) المدارس النحوية - للدكتور شوقي ضيف - : 17 . ( 109 ) النحو العربي - مازن المبارك - : 30 .