مؤسسة آل البيت ( ع )
77
مجلة تراثنا
أمرا خطيرا كهذا يمضي على كر الزمان ، ويخلد في بطون الأسفار ، وهم أحر الناس على الغض من شأن العلويين وشيعتهم ، ولا سيما في مثل هذا الشأن ذي البال والأثر الخالد " ( 101 ) ومراده من الأمر هو نسبة وضع النحو للإمام - عليه السلام - ولأبي الأسود . 3 - إن الشيعة يدعون أن أكثر العلوم منسوبة لأئمة أهل البيت - عليهم السلام - وأتباعهم ، والحقائق التاريخية تثبت ذلك ولا يدعون ذلك جزافا بدون أدلة مقنعة وقوية ، إذ تدل الروايات الصحيحة والحقائق التاريخية التي يذعن بها حتى خصومهم على نسبة أكثر العلوم إليهم ( 102 ) فلا يوجد هناك مبرر لاستثناء النحو منها ، وهناك عوامل كثيرة أدت إلى نشأة أكثر العلوم على أيدي الشيعة ليس هنا مجال ذكرها ، ومنها أن الشيعة تفرغوا أكثر للأعمال الفكرية والثقافية وبذل جهودهم في مثل هذه المجالات . 4 - وبالإضافة لذلك كله ، ما ذكرناه في موضوع " الاختلاف في الوضع " من كثرة الروايات والآراء ، ومن دلالة " نهج البلاغة " وغيرها على ذلك ، فمن الروايات ما ذكره الحافظ ابن كثير في ذيل تفسيره " فضائل القرآن " ص 15 - طبع في ذيل المجلد الرابع - : " قد توجد مصاحف على الوضع العثماني يقال إنها بخط علي - رضي الله عنه - وفي ذلك نظر ، قال في بعضها ( كتبه علي بن أبي طالب ) وهذا لحن من الكلام ، وعلي - رضي الله عنه - من أبعد الناس عن ذلك فإنه كما هو المشهور عنه هو أول من وضع علم النحو - فيما رواه عنه أبو الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي - وأنه قسم الكلام إلى : اسم وفعل وحرف ، وذكر أشياء أخر تممها أبو الأسود بعده ، ثم أخذ الناس عن أبي الأسود فوسعوه فصار علما مستقلا " وهو يؤكد ما ذكرناه من الجمع بين الروايات المختلفة في هذا المجال ، وعن بدائية النحو الذي وضع .
--> ( 101 ) نشأة النحو : 23 . ( 102 ) لاحظ كتاب " تأسيس الشيعة لفنون الإسلام " ففيه الكثير من الأدلة على هذه الحقيقة .