مؤسسة آل البيت ( ع )
78
مجلة تراثنا
وقال ابن جني في الخصائص 2 / 8 - الطبعة الحديثة ، تحقيق محمد علي النجار - : " وروي من حديث علي - رضي الله عنه - مع الأعرابي الذي أقرأه المقرئ ( إن الله برئ من المشركين ورسوله ) حتى قال الأعرابي : برئت من رسول الله ! ! فأنكر ذلك علي - عليه السلام - ورسم لأبي الأسود من عمل النحو ما رسمه ما لا يجهل موضعه . . . " . وغيرها من الروايات التي ذكرنا بعضها في هذه الدراسة ، وهناك كثير لم نذكره - تراجع في الكتب - كلها تؤكد على دور الإمام - عليه السلام - في وضع النحو . زمن الوضع ومكانه : يبقى هنا زمن اكتساب أبي الأسود النحو من الإمام - عليه السلام ومكانه . هناك روايات عديدة تصرح بأن أبا الأسود كان قد أخفى النحو حين اكتسبه من الإمام - عليه السلام - بالإضافة إلى أن " الكثير من المؤرخين يشير إلى أن حين أخذ العلم من الإمام علي أو وضعه من نفسه لم يخرجه إلى أحد " ( 103 ) . ومن ذلك ما قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى : " أخذ أبو الأسود عن علي ابن أبي طالب - عليه السلام - العربية فكان لا يخرج شيئا ما أخذه عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - إلى أحد حتى بعث إليه زياد : اعمل شيئا تكون فيه إماما ينتفع الناس به " ( 104 ) . ونحن لا نستبعد هذا الرأي لأننا نعلم أن أبا الأسود اكتسب النحو من الإمام - عليه السلام - حين جاء الإمام - عليه السلام - إلى العراق - كما ذكرت ذلك بعض الروايات التي ذكرنا قسما منها في فصول هذه الدراسة - ولا يمكن أن يكون مثل هذا الاكتساب قد حصل حين كانا في المدينة ، إذ اتصلت بوضع النحو بعض
--> ( 103 ) مجلة الأقلام ، السنة الرابعة ، العدد 6 ص 104 . ( 104 ) أخبار النحويين البصريين : 12 .