مؤسسة آل البيت ( ع )

76

مجلة تراثنا

الذين أرادوا أن ينسبوا كل شئ إلى علي وأتباعه " ( 99 ) . ويقول سعيد الأفغاني : " وفي النفس شئ من نسبة الأولية في وضع النحو وسائر العلوم لعلي بن أبي طالب " ( 100 ) . وهناك غيرهما من ينكر هذه النسبة لهذا السبب المذهبي . ونناقش هذا الرأي : 1 - إننا لو نسبنا تهمة الوضع للروايات التي تنسب وضع النحو للإمام - عليه السلام - لأمكن لنا أن ننسب نفس التهمة للروايات التي تسنده لأبي الأسود ، إذ كان أبو الأسود - باعتراف الجميع - من أقطاب الشيعة وكبارهم ، إذا فلنتهم هذه الروايات بالوضع أيضا ، بالإضافة إلى أن أبا الأسود أدنى درجة من الإمام - عليه السلام - علميا وفكريا وأدبيا ولغويا - وهما من عصر واحد - فتكون التهمة بالنسبة إليه أشد منها بالنسبة للإمام - عليه السلام - لما يملكه الإمام - عليه السلام - من المؤهلات التي تفوق مؤهلات أبي الأسود في هذا المجال . 2 - إن الروايات التي تنسب وضع النحو للإمام - عليه السلام - أكثر رواتها ورجالها من غير الشيعة ، وأكثر المصادر التي ذكرتها غير شيعية ، بل أكثر من قال بنسبة النحو للإمام - عليه السلام - والتزم بهذا الرأي من غير الشيعة ، فلو كان فيها أقل ريب أو شبهة لحاول الكثير الطعن فيها أو أغفلها ، مع محاولة الكثير التكتم أو الطعن في الروايات الشيعية ، فلا بد أن تكون هذه الفضيلة والنسبة قد بلغت حدا كبيرا من الشيوع والانتشار والواقعية بحيث لا يمكن للكثير إغفالها أو الطعن فيها ، وليس لهم إلا التسليم للأمر الواقع ، فذكرهم للروايات والآراء في كتبهم دليل على عدم وجود مغمز فيها ، ودليل على وصولها إلى الحد الذي لا يقبل الطعن والزيف والوضع ، يقول محمد الطنطاوي بعد ذكر موجة العداء للشيعة : " فكيف يدعون

--> ( 99 ) ضحى الإسلام 2 / 285 . ( 100 ) من تاريخ النحو : 11 .