مؤسسة آل البيت ( ع )

75

مجلة تراثنا

الخصائص التي يتميز بها الإمام - عليه السلام - فهو يملك أكثر المؤهلات التي تؤهله لوضع النحو ، وليس هناك مانع يمنعه عن ذلك والروايات الكثيرة وإجماع المؤرخين كلها تدل على وقوع هذه الحقيقة أيضا . إذا فلا يمكن لنا أن ننكر دور الإمام - عليه السلام - في وضع النحو ، كما لا يمكن أن ننكر دور أبي الأسود ومشاركته في ذلك ، فالرأي الصائب أن نقول : إن الإمام - عليه السلام - وضع بعض القواعد الرئيسية في النحو ، وفتح عيون أبي الأسود على هذا العلم ، ووجهه إلى الطريق وأكد عليه مواصلة البحث فيه ، فأضاف أبو الأسود - على ضوء ذلك - أبوابا وقواعد أخرى للنحو ، ووسع وطور ما وضعه الإمام - عليه السلام - . وعلى هذا الأساس فإن عملية الوضع قد شارك فيها الإمام - عليه السلام - وأبو الأسود ، وكان لكل منهما دوره الفاعل الخلاق في هذا المجال ، وبذلك يمكن الجمع والتوفيق بين هذه الروايات المتعارضة صوريا ، فلا حاجة إلى طرح بعضها والالتزام بالبعض الآخر ما دام الجمع ممكنا اتباعا للقواعد والمقاييس المتبعة في مجال الروايات المتعارضة ، حيث أن ( الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ) ، فذكر الإمام بعض القواعد العامة ، وواصل أبو الأسود المسير في تفريعاتها وتطويرها وإضافة أبواب لها بتوجيه من الإمام - عليه السلام - وتأكيد منه على ذلك ، لأنه تلميذه المتميز بالخبرة اللغوية ، والذهنية الوقادة ، كما ذكرنا عن خصائصه فيما سبق . ولكن هناك من ينكر نسبة النحو للإمام - عليه السلام - على اعتبار أن الأخبار والروايات التي تثبت نسبة النحو للإمام - عليه السلام - هي من وضع الشيعة الذين يحاولون نسبة كل علم لأئمتهم - عليهم السلام - أو أصحابهم ، وأتباعهم ، فهي موضوعة لسبب مذهبي . فيقول أحمد أمين : " وأخشى أن يكون ذلك من وضع بعض الشيعة