مؤسسة آل البيت ( ع )
72
مجلة تراثنا
أيدينا - وسند الرواية فيه ، فإنه يروي عن السابقين ، فإذا روى عن بعضهم فقد يصل بالسند إلى أبي الأسود وينتهي عنده ، وهذا يدل على أنه كان الواضع الأول " ( 96 ) ، إذا فسيبويه أشار إلى أبي الأسود في كتابه إما بالإيماء كتعبير السابقين والبادئين والأولين حيث يشعر هذا التعبير بقدمهم زمنيا لا أنهم مقاربون لعصره ، أو أشار إليه بالتصريح كما ذكره كمال إبراهيم . مع الاعتراض الرابع ونناقش فيه مشكلة اختلاف الروايات ، في سبب الوضع ، وفي الشكل اللفظي للروايات ، وفي الواضع . 1 - الاختلاف في سبب الوضع : عرفنا سابقا مدى شيوع اللحن ، ومدى خطورته الدينية واللغوية ، وكان الإمام - عليه السلام - قد اطلع على بعض مضاعفات ومظاهر هذا الوباء على الألسنة ، كما أن أبا الأسود كان يلمس بين آونة وأخرى مدى انتشار اللحن بين المسلمين نظرا لثقافته اللغوية وإحساسه باللحن وتفكيره الدائم في هذا المجال ، وكان يرى أمثالا وشواهد كثيرة للحن بين الناس ، وكان ينقل بعض هذه الشواهد والمؤشرات للإمام - عليه السلام - كما درسنا ذلك . إذا فالسبب الذي دعا إلى وضع النحو هو ( انتشار اللحن ) ، ولا يمكن أن يكون اللحن منتشرا إلا إذا كانت هناك مؤشرات وشواهد عديدة تعبر عن هذا الانتشار ، أما إذا كان هناك شاهد واحد للحن - أو شاهدان - فلا تدفع مثل هذه الضئالة الإمام - عليه السلام - أو أبا الأسود لوضع النحو ، لأنه حينئذ لا يشكل حافزا قويا فاعلا لوضعه ، فإذا أدركنا ذلك عرفنا لماذا تعددت الأسباب لوضع النحو . يقول عبد الرحمن السيد : " . . لأنه إذا كان السبب في التفكير في هذا
--> ( 96 ) كمال إبراهيم ، واضع النحو الأول ، مجلة البلاغ ، العدد 9 ص 27 .