مؤسسة آل البيت ( ع )
73
مجلة تراثنا
العلم خطأ واحد فقد نتسأل : لقد سبق هذا الخطأ بأخطاء أخرى نبه إليها ، وعيب بها قائلوها ، فلم لم يدفع واحد منها إلى وضع هذا العلم ؟ ! ولم أهملت كلها ؟ ! أو اكتفي فيها كلها بمجرد التصويب والتصحيح ، والحق أن النفس تميل إلى تعدد الأسباب والأخطاء ، وأن هذا التعدد في الخطأ والتنوع فيه هو الذي حفز الهمة وقوى الرغبة في محاولة التخلص منه " ( 97 ) فكانت هناك أخطاء نحوية قليلة صدرت قبل هذه الفترة ، ولكنها لم تحفز على التفكير في وضع النحو ، وذلك لقلتها وضالتها ، وإنما بدأ التفكير حينما اتسعت ظاهرة اللحن - للعوامل التي ذكرناها سابقا ، والتي كانت تشجع على هذا الانتشار والاتساع - وخوفا من تزايد هذه الظاهرة في المستقبل بحيث يصعب علاجها . 2 - الاختلاف في متون النصوص : كما نرى ذلك في بعض الروايات الواردة في هذا المجال ، ولكننا نلاحظه أن هذا الاختلاف لا يقتصر عليها فحسب ، بل نراه أيضا حتى في الأحاديث النبوية الشريفة مع وجود حوافز أقوى وأكثر لحفظها وعدم إهمالها ونسيانها ، كل ذلك لأجل عدم وجود التدوين وتأخر الكتابة ، والاعتماد على الذاكرة في حفظها ، والنقل بالمعنى للأحاديث لا نقل اللفظ وهذه الحالة تفرض هذا الاختلاف في المتن والشكل - ولو بصورة جزئية - لا تؤدي إلى الاختلاف الكبير في المعنى والمضمون . 3 - الاختلاف في الواضع : فإن بعض الروايات - كما رأينا - تدل على أن أبا الأسود هو الذي وضع النحو ، بينما البعض الآخر منها تدل على وضعه النحو بتوجيه من الإمام - عليه السلام - بعد أن وضع له بعض القواعد الأساسية ليسير على ضوئها ، إذا
--> ( 97 ) مدرسة البصرة النحوية : 50 .