مؤسسة آل البيت ( ع )
71
مجلة تراثنا
بعد ذلك " يقول محمد بن سلام : سمعت رجلا يسأل يونس عن ابن أبي إسحاق وعلمه ، قال : هو والنحو سواء ، أي هو الغاية فيه ، قال : فأين علمه من علم الناس اليوم ؟ قال : لو كان في الناس اليوم من لا يعلم إلا علمه لضحك به ولو كان فيهم أحد له ذهنه ونفاذه ، ونظر نظره كان أعلم الناس " ( 93 ) فإذا كان شأن آراء ابن أبي إسحاق كما ذكر فكيف يكون الحال في آراء أبي الأسود وهو متقدم زمنيا عليه ؟ ! 3 - الرواة المعاصرون لأبي الأسود : ولكن كل ذلك ليس بشئ أمام ذلك الحشد الكبير من الروايات المثبتة لهذه النسبة " وبعض الروايات لمؤرخين كانوا قريبي العهد إلى عصر وضع النحو " ( 94 ) كما مر ذكرهم ، إضافة إلى ما ذكره النحاة في كتبهم وسيبويه نفسه " من ذكر اصطلاحات نحوية وقواعد عرفت بالنقل عن البادئين الأولين ، والناقلون هم من أوثق الثقات كالخليل بن أحمد وابن العلاء ، فقد درس هؤلاء على رجال الطبقة الثانية " ( 95 ) فإذا لم يكن البادئون الأولون أبا الأسود وتلاميذه ، إذن فمن يكونون ؟ ! مع العلم أنه لم تفصل - كما يدل الرأي السابق - بين طبقة الخليل وابن العلاء وبين طبقة أبي الأسود فترة زمنية واسعة ، هذا كله بالإضافة للشواهد التي ذكرناها سابقا التي تدل على وجود كتاب لأبي الأسود في النحو وتعرض بعض الكتب النحوية لآرائه ووضعه أمثال تقسيم الكلمة . 4 - سيبويه وأبي الأسود : وبعد ذلك كله يقول كمال إبراهيم : " وهذا كتاب سيبويه - وهو بين
--> ( 93 ) أخبار النحويين البصريين : 20 . ( 94 ) كمال إبراهيم ، واضع النحو الأول ، مجلة البلاغ ، العدد 9 ص 27 . ( 95 ) كمال إبراهيم ، واضع النحو الأول ، مجلة البلاغ ، العدد 9 ص 27 .