مؤسسة آل البيت ( ع )
46
مجلة تراثنا
والأساليب التي يؤمن بها المعترضون في نشأة العلوم والمعارف البشرية . شيوع اللحن ومحاربته 1 - انتشار اللحن : نحن نعلم أن النحو لم يوضع جزافا وعبثا - كما هو الحال في كل ظاهرة جديدة - فلا بد من حاجة ملحة على ظهورها ، وقد قالوا : " إن الحاجة أم الاختراع " ، ولا بد من دوافع أدت إلى إبداع النحو ، وإلا لو لم توجد مثل هذه الدوافع لما كان هنا تفكير في إبداعه . أجل ، إنما وضع النحو لأجل مواجهة الظروف والأجواء الجديدة التي ظهرت آنذاك والتي أشاعت اللحن على ألسنة الناس ، ولعل أهم الأسباب لذلك هو الاختلاط بين العرب والشعوب الأجنبية الأخرى التي دخلت الإسلام ، أو خضعت للحكم الإسلامي وعاشت في بلاد المسلمين ، أو ارتبط بها المسلمون ببعض العلاقات التي فرضتها الظروف الجديدة ، وبإيجاز فإن هذا الاختلاط بكل صوره وأساليبه قد فرضته الظروف الجديدة التي خلقها انبثاق الإسلام وبعثته وتحركه ، ومن طبيعة هذا الاختلاط في الألسنة أن يخلق اللحن ، ولو راجعنا تاريخ اللحن لرأيناه قد ظهر حتى في عصر الرسول - صلى الله عليه وآله - فيقول أبو الطيب الحلبي : " . . . لأن اللحن ظهر في كلام الموالي والمتعربين من عهد النبي - صلى الله عليه وآله - فقد روينا أن رجلا لحن بحضرته فقال : ارشدوا أخاكم " ( 38 ) . وبعد عصر الرسول - صلى الله عليه وآله - وبعد أن اتسعت الفتوحات الإسلامية وازداد الاختلاط أخذ اللحن يشيع تدريجيا على الألسنة نتيجة لاتساع اختلاط العرب مع غيرهم فقد " كتب كاتب لأبي موسى إلى عمر ( من أبو موسى . . . ) ، فكتب إليه عمر : سلام عليك ، أما بعد ، فاضرب كاتبك سوطا
--> ( 38 ) مراتب النحويين : 5 .