مؤسسة آل البيت ( ع )

45

مجلة تراثنا

والملاحظ أن قصة الشبهات التي أثيرت حول نسبة " نهج البلاغة " للإمام - عليه السلام - حيث أنهم نسبوه للشريف الرضي ، هذه الأسطورة قد قضي عليها أخيرا على أيدي بعض الكتاب المؤمنين المخلصين الذين قاموا بدراسات واعية وبحوث إحصائية أثبتوا من خلالها أن " نهج البلاغة " لا يمكن أن يكون من إنشاء الشريف الرضي ، وذلك لوجود أكثر الخطب والأحاديث في مصادر وكتب متقدمة زمنيا على زمان الشريف الرضي ، إذا فإذا ثبتت صحة نسبة " نهج البلاغة " للإمام - عليه السلام - فمن السهل ثبوت نسبة التقسيم الثلاثي أو بدايات النحو للإمام - عليه السلام - لما في " نهج البلاغة " من تعريفات وتقسيمات ومصطلحات وأفكار عالية المضامين والمعاني تدل على إبداع وعلى قوى فكرية هائلة . ونحن نلاحظ أن القرآن الكريم يشتمل على الكثير من التقسيمات والمضامين السامية ، فلا يستغرب صدور مثل هذه التقسيمات والإبداعات في تلك الفترة الزمنية من الإمام - عليه السلام - وهو تلميذ القرآن ، والذي عايش القرآن الكريم منذ صغره ، وكذلك نلاحظ وجود التقسيمات والتعاريف والمصطلحات في الأحاديث النبوية ، فلا غرابة في أن يتعلم منها من نشأ وعاش في أجوائها ، وخاصة الإمام - عليه السلام - الذي يملك من القوى الفكرية الزاخرة التي يشهد بها الجميع . والملاحظ أن البعض من القدامى والمعاصرين الذي شكك في نسبة " نهج البلاغة " للإمام - عليه السلام - قد ذهب إلى صحة نسبة النحو للإمام - عليه السلام - أو لأبي الأسود ولم يشكك في نسبة النحو . وبعد هذه الملاحظة الموجزة والعابرة ، نقول : بأننا سنترك هذا الجانب العقائدي في دراستنا ، ولو أن الإيمان به وحده يغني عن عرض الأدلة والنقاش ، كما آمن به من تعرف على حقيقة الإمام - عليه السلام - وما يملكه من قوى ومعارف ، ونبحث عن هذه الواقعة التاريخية من خلال الواقع التاريخي نفسه والروايات نفسها ، ونحاول دراسة هذه الظاهرة على حسب السيرة والطرق