مؤسسة آل البيت ( ع )

44

مجلة تراثنا

حول نسبة النحو للإمام - عليه السلام - أو نسبة التقسيم الثلاثي وتعريفاته تشابه الشبهات التي أثارها البعض حول " نهج البلاغة " ومدى صحة نسبته للإمام - عليه السلام - حيث يزخر ببعض التقسيمات والتعريفات والمصطلحات والأفكار التي لا يمكن أن تنشأ في تلك الفترة الزمنية البدائية من حيث الوعي والثقافة . ولسنا هنا - في هذه الدراسة - في مجال البحث عن " نهج البلاغة " وصحة نسبته للإمام - عليه السلام - ، فإن لهذا الموضوع مجالا آخر ، ولكن نشير هنا وبإيجاز إلى ملاحظة عابرة ، ونترك التوسع للدراسات الأخرى التي كتبت حول هذه القضية : هناك بعض الشبهات والشكوك التي أثارها بعض القدماء والمعاصرين حول " نهج البلاغة " ومدى صحة نسبته للإمام - عليه السلام - كله أو بعضه ، وأنه في الواقع - حسب رأي هؤلاء - من تأليف الشريف الرضي نفسه ، ومن هؤلاء الكثير من العرب والمستشرقين ، ولعل رأيهم في هذا المجال يشابه رأيهم في وضع النحو العربي ، وبعض أدلتهم متشابهة . فمن المشككين القدامى ، ابن خلكان ، ولعله أول من بذر بذور التشكيك حول " نهج البلاغة " ، وتبعه الصفدي في " الوافي بالوفيات " ، واليافعي في " مرآة الجنان " ، والذهبي في " ميزان الاعتدال " ، وابن حجر في " لسان الميزان " ، وابن خلدون ، وغيرهم من القدامى . ومن المعترضين المعاصرين أحمد أمين في " فجر الإسلام " ، وشوقي ضيف في كتابه " الفن ومذاهبه في الأدب العربي " ، ومحمد سيد كيلاني في كتابه " أثر التشيع في الأدب العربي " ، وغيرهم . وقد تصدى لمناقشتهم جماعة من الباحثين ، وخاصة الباحثين الشيعة أمثال الشيخ هادي كاشف الغطاء في كتابه " مدارك نهج البلاغة " ، والسيد هبة الدين الشهرستاني في كتابه " ما هو نهج البلاغة " ، والشيخ الأميني في كتابه " الغدير " ، والسيد عبد الزهراء الخطيب في كتابه " مصادر نهج البلاغة " وغيرهم .