مؤسسة آل البيت ( ع )

38

مجلة تراثنا

1 - بداوة العقلية في عصر الإمام - عليه السلام - : ولعل هذا الاعتراض هو أهم الاعتراضات ، وأظن أن المصدر الأول له هم المستشرقون ( 20 ) ، كما يبدو من دائرة المعارف الإسلامية ، وقد تبناه أحمد أمين حيث يقول - بعد عرض الروايات السابقة - : " كل هذا حديث خرافة ، فطبيعة زمن علي - عليه السلام - وأبي الأسود تأبي هذه التعاريف وهذه التقاسيم الفلسفية ، والعلم الذي ورد إلينا من هذا العصر في كل فرع يتناسب مع الفطرة ، وليس فيه تعريف ولا تقسيم ، إنما هو تفسير آية أو جمع لأحاديث ليس فيها ترتيب ولا تبويب ، فأما تعريف وأما تقسيم منطقي فليس في شئ مما صح نقله إلينا عن عصر علي وأبي الأسود " ( 21 ) . وسعيد الأفغاني يؤيد أحمد أمين في رأيه هذا فيقول : " ولعل الأستاذ - أي أحمد أمين - لم يكن بعيدا من الصواب حين روى هذا الخبر فعلق عليه ما يلي " ( 22 ) ،

--> ( 20 ) ولا نريد الآن الحديث على المستشرقين ودراسة واقعهم ، فكثير من الباحثين المسلمين والعرب قد درسوا حركة المستشرقين - أسسها وأهدافها وآثارها ورجالها - دراسة مركزة وتوصلوا إلى نتائج لها أهميتها في هذا المجال ، لعل من أهم هذه الأهداف هي محاولة أكثر المستشرقين - لا كلهم بالطبع - عن عمد أو غير عمد في تشويه الإسلام والانتقاص من قدرات المسلمين ، وخاصة العناصر والحركات والمعتقدات الصالحة والمستقيمة من المسلمين ، وكان بودي دراسة هذه الحركة لولا ضيق المجال وبعدها عن صميم الرسالة وكتابة البعض من الكتاب المسلمين المنصفين عنها ، ولكن من الغريب أن نرى عند بعض كتابنا الإيمان بكل ما يكتبه المستشرقون كحقيقة موضوعية راهنة لا تقبل النقاش ، كأحمد أمين وغيره ، ولو أن الحديث عن أحمد أمين لا يقل اتساعا وغرابة من الحديث حول المستشرقين وخاصة موقفه من الشيعة - معتقداتها وأحاديثها ورجالها - وقد درس هذا الموقف منه بعض كتاب الشيعة ، فلعل رأيه هذا - في وضع النحو - كسائر مواقفه تجاه الشيعة ، كما نلاحظ تأثره بالمستشرقين في هذا المجال عند قوله عن هذه الروايات بأنها ( حديث خرافة ) وهو نفس التعبير الذي أطلقه بعض المستشرقين كما يلاحظ ذلك من النص الذي نذكره عن إبراهيم مصطفى ، ومن هنا نرى مدى تأثير المستشرقين على فكرنا المعاصر ونلاحظ أيضا مدى بقاء الأفكار التقليدية الجاهلية في أذهان البعض . ( 21 ) ضحى الإسلام 2 / 285 . ( 22 ) في أصول النحو : 155 .