مؤسسة آل البيت ( ع )
39
مجلة تراثنا
ثم يذكر حديث أحمد أمين السابق . وهذا الرأي يتبناه أيضا إبراهيم مصطفى فيقول : " ولكننا لا نستطيع أن نتقبل ذلك - أي وضع الإمام ( عليه السلام ) للنحو - بيسر ، ولا أن نستسيغ أن هذا الزمن المبكر قد تمكن فيه العرب من الاشتغال بالعلوم ووضع القواعد على هذا الوجه الذي نراه في كتب العربية ، وقد أنكر ذلك المستشرقون وعدوه حديث خرافة " ( 23 ) . ويقول عبد الكريم الدجيلي : " وفي وسعنا أن نقول : إن طبيعة العرب في صدر القرن الأول للهجرة لم تكن طبيعة تقسيم وتبويب وتعريف للجزئيات والأقسام والفصول ، ولا يقع في تفكير هذا الطبع الساذج ذلك الجدل النحوي ولا تلك المماحكات ، وإنما هو طبع بسيط ينظر للأمور عامتها لا خاصتها ، وكلياتها لا جزئياتها ، وهذا القول يتناسب وما ورد إلينا من التراث الثقافي لذلك العصر كتفسير بعض الآيات " ( 24 ) . إذا فالمعاصرون يستبعدون هذه النسبة - نسبة وضع النحو للإمام ( عليه السلام ) أو لأبي الأسود - : " لقرب العرب في عصر أبي الأسود من غضاضة البداوة ، إذ لا بد من وضع قواعد العلوم من مدارسة واصطلاح لم تهيأ لها عقول العرب بعد " ( 25 ) . 2 - التأثر بالثقافات الأجنبية : وهذا الاعتراض لا يقل أهمية عن الاعتراض الأول ، بل لعله يرتبط به ارتباطا وثيقا ، فيقول المعارضون : " إن ما جاء في التحديدات والتقسيمات من طبيعة منطقية أو فلسفية لم تكن تتناسب والعقلية العربية في ذلك الزمن ، وإنما
--> ( 23 ) مجلة كلية الآداب : 1 - 6 . ( 24 ) مقدمة ديوان أبي الأسود : 66 . ( 25 ) مصطفى السقا ، نشأة الخلاف في النحو ، مجلة اللغة العربية ، ج 1 ص 95 .