مؤسسة آل البيت ( ع )
233
مجلة تراثنا
إجلال محل رسول الله وإعلاء كعبه ، وإعطائه أقصى ما يؤمله عند ربه ( 95 ) ، ومن الايعاز إليه أن يقبل على شأنه من أداء العبادة بالإخلاص ( 96 ) ، وأن لا يحفل بما ورد عليه من ناحية العاص ، ولا يحيد عن التفويض إليه محيدا ، فلا يذره وائبا وحيدا ، ومن الغضب له بما فيه مسلاته من الكرب ، من إلصاق عار البتر بالكلب ( 97 ) ، والإشعار بأن كان عدو الله بورا ، ولم يكن إلا هو صنبورا ( 98 ) . ثم أنظر كيف نظمت النظم الأنيق ، ورتبت الرشيق ، حيث قدم منها ما يدفع الدعوى ويرفعها ، وما يقطع الشبهة ويقلعها ، ثم لما يجب أن يكون عنه مسببا ، وعليه مترتبا ، ثم ما هو تتمة الغرض من وقوع العدو في مغواته ( 99 ) التي حفر ، وصليه بحر ناره التي سعر ، ومن الشهادة على إلصاقه بالسليم عيبه ، وتوريكه على البرئ ذنبه ( 100 ) . وتأمل كيف أن من أسند إليه إسداء هذه العطية ، وإيتاء هذه الموهبة السنية ، هو ملك السماوات والأرض ، ومالك البسط والقبض ، وكيف وسع العطية وكثرها ، وأسبغها ووفرها ، فدل بذلك على عظم طرفي المعطى ، وعلى جلال جنبي المسدي والمسدى ، وقد علم أنه إذا كان المعطي كبيرا ، [ كان ] العطاء كثيرا ، فيا لها من نعمة مدلول على كمالها ، مشهود بجلالها . وأراد بالكوثر أولاده إلى يوم القيامة من أمته ، جاء في قراءة عبد الله : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أبوهم وأزواجه أمهاتهم " ( 101 ) وما أعطاه الله
--> ( 95 ) إشارة إلى قوله تعالى : " إنا أعطيناك الكوثر " . ( 96 ) إشارة إلى قوله تعالى : " فصل لربك وانحر " . ( 97 ) إشارة إلى قوله تعالى : " إن شانئك هو الأبتر " . ( 98 ) أي أبتر لا عقب له " النهاية - صنبر - 3 : 55 " . ( 99 ) مغواة : حفرة كالزبية تحفر للذئب ، ويجعل فيها جدي إذا نظر إليه سقط عليه يريده . ومنه قيل لكل مهلكة مغواة . " النهاية - غوا - 3 : 398 " . ( 10 ) ورك عليه ذنبه : حمله عليه " أساس البلاغة - ورك - 497 " . ( 101 ) قال المصنف في الكشاف 3 : 251 : وفي قراءة ابن مسعود : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم " ، وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 14 : 123 : ثم إن في مصحف أبي بن كعب