مؤسسة آل البيت ( ع )

234

مجلة تراثنا

في الدارين من مزايا الأثرة ولتقديم في الدارين من مزايا الأثرة والتقديم ، ووضع في يديه من نواصي التفضيل والتكريم ، والثواب الذي لم يعرف إلا هو كنهه ، ولم يعط إلا الملك شبهه ، ومن جملة الكوثر ما اختصه به من النهر الذي حاله المسك ( 102 ) ، ورضراضه التوم ( 103 ) ، وعلى حافاته من أواني الذهب والفضة ما لا يعاده النجوم . ثم تبصر كيف نكت في كل شئ تنكيتا ، يترك المنطيق سكيتا ، حيث بنى الفعل على المبتدأ فدل على الخصوصية ، وجمع ضمير المتكلم فأذن بعظم الربوبية ، وصدر الجملة المؤخرة على المخاطب أعظم القسم ، بحرف التأكيد الجاري مجرى القسم ، ما ورد الفعل بلفظ الماضي ، على أن الكوثر لم يتناول عطاء العاجلة دون عطاء الآجلة ، دلالة على أن المتوقع من سيب ( 104 ) الكريم في حكم الواقع ، والمترقب من نعمائه بمنزلة الثابت النافع . وجاء بالكوثر محذوف الموصوف ، لأن المثبت ليس فيه ما في المحذوف من فرط الابهام والشياع ، والتناول على طريق الاتساع ، واختار الصفة المؤذنة بإفراط الكثرة ، المترجمة عن المعطيات الدثرة ، ثم بهذه الصفة مصدرة باللام المعرفة ، لتكون لما يوصف بها شاملة ، وفي إعطاء معنى الكثرة كاملة . وعقب ذلك بفاء التعقيب ، مستعارة لمعنى التسبيب ، يشتقها معنيان ، صح تسبيب الإنعام بالعطاء الأكثر ، للقيام بما يضاهيه من الشكر الأوفر ، وتسليمه

--> " وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " وقرأ ابن عباس " من أنفسهم وهو أب [ لهم ] وأزواجه [ أمهاتهم ] " . وقال الطبرسي في مجمع البيان 4 : 338 : وروي أن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد غزوة تبوك ، وأمر الناس بالخروج ، قال قوم : نستأذن آباءنا وأمهاتنا فنزلت هذه الآية . وروي عن أبي وابن مسعود وابن عباس أنهم كانوا يقرؤون " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " وكذلك هو في مصحف أبي ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . ( 102 ) حاله المسك : أي طينه المسك . " النهاية - حول - 1 : 464 " . ( 103 ) الرضراض : الحصى الصغار ، والتوم : الدر . " النهاية - رضرض - 2 : 229 " . ( 104 ) السيب : العطاء . " الصحاح - سيب - 1 : 150 " .