مؤسسة آل البيت ( ع )
146
مجلة تراثنا
رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهن مما نقرأ في القرآن ) فقال بعض أجلة أصحاب الحديث : قد روى هذا الحديث رجلان جليلان أثبت من عبد الله بن أبي بكر فلم يذكرا هذا فيها ، وهما : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ويحيى بن سعيد الأنصاري . وممن قال بهذا الحديث وأنه لا يحرم إلا بخمس رضعات : الشافعي . وأما القول في تأويل : ( وهن مما نقرأ في القرآن ) فقد ذكرنا رد من رده ، ومن صححه قال : الذي نقرأ من القرآن : ( وأخواتكم من الرضاعة ) وأما قول من قال : إن هذا كان يقرأ بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فعظيم ، لأنه لو كان مما يقرأ لكانت عائشة - رضي الله عنها - قد نبهت عليه ، ولكان قد نقل إلينا في المصاحف التي نقلها الجماعة الذين لا يجوز عليهم الغلط ، وقد قال الله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقال : ( إن علينا جمعه وقرآنه ) ، ولو كان بقي منه شئ لم ينقل إلينا لجاز أن يكون مما لم ينقل ناسخا لما نقل ، فيبطل العمل بما نقل ، ونعوذ بالله من هذا فإنه كفر " ( 86 ) . الرابع : أن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف ونقصان القرآن : " وبيان ذلك : أن نسخ التلاوة هذا إما أن يكون قد وقع من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، وإما أن يكون ممن تصدى للزعامة من بعده . فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فهو أمر يحتاج إلى الإثبات ، وقد اتفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، وقد صرح بذلك جماعة في كتب الأصول وغيرها ، بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، بل إن جماعة ممن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنة المتواترة منع وقوعه ، وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبي - صلى الله عليه وآله - بأخبار هؤلاء الرواة ؟ !
--> ( 86 ) الناسخ والمنسوخ : 10 - 11 .