مؤسسة آل البيت ( ع )

147

مجلة تراثنا

مع أن نسبة النسخ إلى النبي - صلى الله عليه وآله - تنافي جملة من الروايات التي تضمنت أن الاسقاط قد وقع بعده . وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدوا للزعامة بعد النبي - صلى الله عليه وآله - فهو عين القول بالتحريف . وعلى ذلك ، فيمكن أن يدعى أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة ، لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة ، سواء أنسخ الحكم أو لم ينسخ ، بل تردد الأصوليون منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته ، وفي جواز أن يمسه المحدث ، واختار بعضهم عدم الجواز . نعم ذهبت طائفة من المعتزلة إلى عدم جواز نسخ التلاوة " ( 87 ) . بل قال السيد الطباطبائي - قدس سره : " إن القول بذلك أقبح وأشنع من القول بالتحريف " ( 88 ) . وقال المحقق الأوردبادي - قدس سره - : " وقد تطرف بعض المفسرين ، فذكروا في باب النسخ أشياء غير معقولة . . . ومنها : ما ذكره بعضهم من باب نسخ التلاوة : آية الرجم . . . وهذه أيضا من الأفائك الملصقة بقداسة القرآن الكريم من تلفيقات المتوسعين . . . وهناك جمل تضمنتها بطون غير واحد من الكتب التي لا تخلو عن مساهلة في النقل فزعم الزاعمون أنها آيات منسوخة التلاوة أو هي والحكم ، نجل بلاغة القرآن عما يماثلها ، وهي تذودها عن ساحة البراعة ، لعدم حصولها على مكانة القرآن من الحصافة والرصافة ، فمن ذلك ما روي عن أبي موسى . . . ومنها : ما روي عن أبي : قال : كنا نقرأ : لا ترغبوا . . . وإن الحقيقة لتربأ بروعة الكتاب الكريم عن أمثال هذه السفاسف

--> ( 87 ) البيان في تفسير القرآن : 224 . ( 88 ) الميزان في تفسير القرآن .