مؤسسة آل البيت ( ع )

118

مجلة تراثنا

الرواية غير صحيحة " ( 9 ) . وكأن المتأولين التفتوا إلى كون تأويلاتهم مزيفة ، فالتجؤوا إلى القول بأن تلك الآثار " محرفة " . . . فقد جاء في الإتقان عن ابن أشتة : أنه روى الحديث بإسناده عن عثمان وليس فيه لفظ " اللحن " بل إنه لما نظر في المصحف قال : " أحسنتم وأجملتم ، أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا " . قال : " فهذا الأثر لا إشكال فيه وبه يتضح معنى ما تقدم . . . ولعل من روى تلك الآثار السابقة عنه حرفها ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان ، فلزم ما لزم من الإشكال . فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك " . قال السيوطي بعد إيراد الأجوبة عن حديث عثمان : " وبعد ، فهذه الأجوبة لا يصح منها شئ من حديث عائشة . أما الجواب بالتضعيف فلأن إسناده صحيح كما ترى . . . " ( 10 ) . أقول : هذه عمدة ما ورد في هذا الباب مما التزموا بصحته ، وقد عرفت أن لا تأويل صحيح له عندهم ، فهم متورطون في أمر خطره عظيم ، إما الطعن في القرآن ، وإما الطعن في هؤلاء الصحابة الأعيان ! ! . ولا ريب في أن نسبة " الخطأ " إلى " الصحابة " أولى منه إلى " القرآن " وسيأتي - في الفصل الخامس - بعض التحقيق في حال الصحابة علما وعدالة ، هذا أولا . وثانيا : إن القول بعدم جواز تكذيب المنقول بعد صحته - كما هو مذهب الحافظ ابن حجر العسقلاني - غير صحيح ، إذ الحديث إذا خالف الكتاب أو السنة القطعية أو الضروري من الدين أو المجمع عليه بين المسلمين يطرح وإن كان في الكتب المسماة بالصحاح . . . كما سيأتي - في الفصل الخامس - ذكر نماذج من ذلك . . .

--> ( 9 ) عناية القاضي 3 : 201 . ( 10 ) الإتقان 2 : 320 - 326 .