الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

481

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولو حرصتم ويتبين من عبارة ولو حرصتم هذه وجود أشخاص بين المسلمين كانوا يسعون كثيرا لتحقيق تلك العدالة المطلوبة ، ولعل سعيهم ذلك كان من أجل الحكم المطلق الذي طالب المسلمين باتباع العدل من زوجاتهم والذي ورد في الآية الثالثة من سورة النساء ، التي تقول : . . . وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة . بديهي أن أي حكم سماوي لا يمكن أن ينزل على خلاف فطرة البشر ، كما لا يمكن أن يكون تكليفا بما لا يطاق ، ولما كانت العلاقات القلبية تنتج عن عوامل يكون بعضها خارجا عن إرادة الإنسان ، لم يحكم الله بتحقيق العدالة في مجال الحب القلبي بين الزوجات ، أما فيما يخص الأعمال وأسلوب التعامل ورعاية الحقوق بين الأزواج مما يمكن للإنسان تحقيقه ، فقد تم التأكيد على تحقيق العدالة فيه . ولكي لا يسئ الرجال استغلال هذا الحكم ، طالبت الآية الرجال بأن لا يظهروا الميل الكامل لإحدى الزوجات إذا تعسر عليهم تحقيق المساواة في حبهم لهن جميعا ، كي لا يضيع حق الأخريات ولا يحرن في أمرهن ماذا يفعلن ! حيث تقول الآية : فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة . . . وتحذر الآية في آخرها أولئك الذين يجحفون في حق زوجاتهم ، وتطالبهم بأن يتبعوا طريق الإصلاح والتقوى ، ويعرضوا عما فات في الماضي ، كي يشملهم الله برحمته وعفوه ، فتقول الآية : وأن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما . . . لقد وردت روايات اشتملت على مواضيع تخص مسألة تحقيق العدالة بين الزوجات ، وتبين عظمة هذا الحكم والقانون الإسلامي . من هذا الروايات ما روي عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه كان له