الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
482
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
امرأتان ، فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضأ في بيت الأخرى " ( 1 ) . وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) " أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقسم بين نسائه في مرضه ، فيطاف به بينهن " . ( 2 ) وكان معاذ بن جبل له امرأتان ماتتا في الطاعون أقرع بينهما أيهما تدفن قبل الأخرى ؟ ( 3 ) أي أيهما يقدم أولا في الدفن لكي يتجنب ما من شأنه أن يخدش العدل المفروض اتباعه بين الزوجات . 3 جواب على سؤال ضروري : كنا قد نوهنا - في هامش الآية ( 3 ) من نفس هذه السورة - بأن بعضا ممن ليس لهم علم استنتجوا - من ضم تلك الآية إلى هذه الآية - أن تعدد الزوجات مشروط بتحقيق العدالة بينهن ، وأنه لما كان تحقيق العدالة أمرا غير ممكن ، فلذلك قالوا بأن الإسلام قد منع تعدد الزوجات . ويفهم من الروايات الإسلامية أن أول من طرح هذا الرأي هو " ابن أبي العوجاء " وكان من أصحاب المذهب المادي ، ومن المعاصرين للإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وجاء طرحه لرأيه هذا في نقاش له مع المفكر الإسلامي المجاهد " هشام بن الحكم " فلما أعيى " هشاما " الجواب توجه من بلدته الكوفة إلى المدينة المنورة " لمعرفة الجواب " فقدم على الإمام الصادق ( عليه السلام ) فتعجب الإمام من مقدمه قبل حلول موسم الحج أم العمرة ، ولكن هشاما أخبر الإمام بسؤال ابن أبي العوجاء ، فكان جواب الإمام الصادق ( عليه السلام ) على السؤال هو أن المقصود بالعدالة الواردة في الآية الثالثة من سورة النساء ، هي العدالة في النفقة ( وضرورة رعاية الحقوق
--> 1 - تفسير التبيان ، الجزء الثالث ، ص 350 . 2 - المصدر السابق . 3 - المصدر السابق .