الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
472
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أسلم وجهه لله ( 1 ) . 2 - فعل الخير ، كما تقول الآية : وهو محسن والمقصود بفعل الخير - هنا - كل خير يفعله الإنسان بقلبه أو لسانه أو عمله ، وفي حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكره صاحب تفسير الثقلين في تفسيره للآية - هذه - وهو جواب لمن سأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحديد معنى الإحسان ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " . فالإحسان في هذه الآية هو كل عمل ينجزه الإنسان ويقصد به التعبد لله والتقرب إليه ، وأن يكون الإنسان لدى إنجازه لهذا العمل قد جعل الله نصب عينيه ، وكأنه يراه ، فإن كان هو يعجز عن رؤية الله فإن الله يراه ويشهد على أعماله . 3 - اتباع شريعة إبراهيم النقية الخالصة ، كما في الآية : واتبع ملة إبراهيم حنيفا ( 2 ) . ودليل الاعتماد على شريعة إبراهيم ما ذكرته الآية نفسها في آخرها : إذ تقول : واتخذ الله إبراهيم خليلا . 3 ما هو معنى الخليل ؟ إن كلمة " خليل " قد تكون مشتقة من المصدر " خلة " على وزن " حجة " الذي يعني الصداقة ، وقد يكون اشتقاقها من المصدر " خلة " على وزن " ضربة " بمعنى الحاجة .
--> 1 - الوجه في اللغة هو مقدمة الرأس ، أو ذلك الجزء من البدن الذي يشمل الجبهة والعينين والأنف والفم والجبين ، ولما كان الوجه بمثابة مرآة لروح الإنسان وقلبه ، وفيه الحواس التي تربط باطن الإنسان بالعالم الخارجي ، لذلك جاء في الآية التعبير عنه بذات الإنسان ونفسه . 2 - إن عبارة " ملة " الواردة في الآية أعلاه تعني " الشريعة أو الدين " والفرق بين الملة والدين أن الأولى لا تنسب إلى الله ، أي لا يقال " ملة الله " ويمكن أن تضاف إلى النبي بينما كلمة الدين أو الشريعة يمكن أي يضافا إلى لفظ الجلالة فيقال : " دين الله " أو " شريعة الله " كما يمكن إضافتهما إلى النبي أيضا ، وعبارة " حنيف " تعني الشخص الذي يترك الأديان الباطلة ويتبع دين الحق .