الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

470

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والسنة ، مفاده أن المسلمين حين نزلت هذه الآية استولى عليهم الرعب وأخذوا يبكون خوفا ، لمعرفتهم بأن الإنسان معرض للخطأ ويحتمل كثيرا صدور ذنوب منه ، فلو فرض عدم وجود عفو أو غفران وأن يؤاخذ كل إنسان بجريرته ، فإن الأمر سيكون في غاية الصعوبة ، لذلك لجؤوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فذكروا له أن هذه الآية قد أفقدتهم كل أمل ، فأقسم النبي لهم بالله أنه ما جاءت به الآية هو الصحيح ، ولكنه بشرهم بأنها ستكون خير محفز لهم للتقرب إلى الله والقيام بالأعمال الصالحة ، وإن ما سيصيبهم من محن ومصائب وآلام حتى لو كانت من وخز شوكة سيكون كفارة لذنوبهم ( 1 ) . سؤال : من الممكن أن يستدل البعض من الجملة القرآنية التالية : ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا على أن قضية الشفاعة ونظائرها قد ألغيت بهذه الآية بصورة تامة ، فيعتبرونها دليلا لإلغاء الشفاعة بصورة مطلقة . الجواب : لقد أشرنا سابقا إلى أن الشفاعة لا تعني أن الشفعاء من أمثال الأنبياء والأئمة والصالحين لهم جهاز أو تنظيم مستقل يقابل قدرة الله ، بل الصحيح هو أن الشفعاء لا يشفعون لأحد إلا بإذن الله ، وعلى هذا الأساس فإن مثل هذه الشفاعة ستعود في النهاية إلى الله وتعتبر فرعا من ولاية ونصرة وعون الله . * * *

--> 1 - نور الثقلين ، الجزء الأول ، ص 553 .