الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
469
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أخرجت للناس . . . ( 1 ) ولذلك نزلت الآية الأخيرة هذه ودحضت كل تلك الدعاوى وحددت قيمة كل شخص بما يقوم به من أعمال . 2 التفسير 3 امتيازات حقيقية وأخرى زائفة : لقد بينت هذه الآية واحدا من أهم أعمدة أو أركان الإسلام ، هو أن القيمة الوجودية لأي إنسان وما يناله من ثواب أو عقاب ، لا تمت بصلة إلى دعاوى وأمنيات هذا الإنسان مطلقا ، بل أن تلك القيمة ترتبط بشكل وثيق بعمل الإنسان وإيمانه وأن هذا مبدأ ثابت ، وسنة غير قابلة للتغيير ، وقانون تتساوى الأمم جميعها أمامه ، ولذلك تقول الآية في بدايتها : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب . . . وتستطرد فتقول : من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا . وكذلك الذين يعملون الخير ، ويتمتعون بالإيمان ، سواء أكانوا من الرجال أو النساء - فإنهم يدخلون الجنة ولا يصيبهم أقل ظلم أبدا ، حيث تقول الآية : ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ( 2 ) . وبهذه الصورة يعمد القرآن إلى نبذ كل العصبيات بكل بساطة ، معتبرا الاعتبارات والارتباطات المصطنعة الخيالية والاجتماعية والعرقية وأمثالها خاوية من كل قيمة إذا قيست برسالة دينية ، ويعتبر الإيمان بمبادئ الرسالة والعمل بأحكامها هو الأساس . وفي تفسير الآية الأولى من الآيتين الأخيرتين حديث نقلته مصادر الشيعة
--> 1 - آل عمران ، 110 . 2 - لقد أوضحنا المراد من عبارة " نقير " في تفسير الآية 53 من نفس هذه السورة .