الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
437
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فلما رأى أخوة السارق ذلك حاولوا استرضاء " لبيد " ولكنهم لما علموا أن القضية قد وصلت إلى أسماع النبي بواسطة " قتادة " لجؤوا إلى أحد متكلمي قبيلتهم فطلبوا منه أن يذهب مع جمع من الناس إلى النبي ويتظاهر بأن الحق إلى جانبهم ليبرئ السارق ويتهم " قتادة " بتلفيق التهمة على شقيقهم ، وقد قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استنادا إلى واجب العمل بظاهر الأمور - شهادة تلك المجموعة وأنب " قتادة " على عمله . وقد تألم " قتادة " الذي كان يعرف نفسه بريئا . . . تألم من هذه الواقعة وعاد إلى عمه وأخبره بالحادث مظهرا أسفه الكبير لما حصل ، فخفف عليه عمه وقال " لا تحزن يا قتادة إن الله في عوننا " فنزلت الآيتان المذكورتان لتعلنا براءة الرجل ، وتؤنبا مرتكبي الخيانة الحقيقيين . ونقلوا - أيضا - واقعة أخرى في سبب نزول الآيتين ، وهي أن درعا لأحد الأنصار كانت قد سرقت في إحدى الحروب ، وكان الشك يدور على شخص من قبيلة " الأبيرق " في سرقة ذلك الدرع ، ولما علم السارق بأن الشكوك بدأت تدور حوله رمى بالدرع في دار أحد اليهود ، وطلب من قبيلته أن يشهدوا ببراءته أمام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويستدلوا بذلك على وجود الدرع في دار اليهودي ، ولما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأمر بتلك الصورة برأ هذا السارق بحسب ظاهر الشهادة التي جاءت لصالحه وأدين الرجل اليهودي بسرقة الدرع ، فنزلت الآيتان المذكورتان لتوضحا الحقيقة . 2 التفسير 3 منع الدفاع عن الخائنين : يعرف الله سبحانه وتعالى - في بداية الآية ( 105 ) من سورة النساء - نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن الهدف من إنزال الكتاب السماوي هو تحقيق مبادئ الحق