الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

438

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والعدالة بين الناس ، إذ تقول الآية : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله . . . ثم يحذر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حماية الخائنين أبدأ بقوله : ولا تكن للخائنين خصيما . ومع أن الآية خطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن مما لا شك فيه هو أن هذا الحكم حكم عام لجميع القضاة والمحكمين ، وبهذا الدليل فإن مثل هذا الخطاب ليس المفهوم منه أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تبدر منه مثل هذه الأعمال ، لأن الحكم المذكور يشمل جميع الأفراد . أما الآية الأخرى فهي تأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطلب المغفرة من الله سبحانه وتعالى ، إذ تقول : واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما . وحول سبب الاستغفار المطلوب في هذه الآية توجد احتمالات عديدة ، هي : الأول : إن الاستغفار هو لترك الأولى الذي حصل بسبب الاستعجال في الحكم في القضية التي نزلت بسببها الآيتان ، أي مع أن ذلك القدر من الاعتراف ، وشهادة الطرفين كان كافيا لإصدار الحكم من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أنه كان الأحرى أن يجري تحقيق أكثر في ذلك المجال . والثاني : هو أن النبي قد حكم في تلك القضية وفقا لقوانين القضاء الإسلامي ، وبما أن الأدلة التي جاء بها الخائنون كانت بحسب الظاهر أقوى ، لذلك أعطى الحق لهم ، وبعد انكشاف الحقيقة ووصول الحق إلى صاحبه يأتي الأمر بطلب المغفرة من الله ، ليس لذنب مرتكب ، بل لتعرض حق فرد مسلم إلى خطر الزوال بسبب خيانة البعض من الأشخاص ( أي أن الاستغفار بحسب الاصطلاح - لأجل الحكم الحقيقي لا الحكم الظاهري ) . وقد احتمل البعض أن يكون الاستغفار مطلوبا من طرفي الدعوى اللذين