الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
407
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير تعقيبا للبحوث الخاصة بالجهاد ، تشير الآيات الثلاث الأخيرة إلى المصير الأسود الذي كان من نصيب أولئك الذين ادعوا الإسلام ولكنهم رفضوا أن يطبقوا خطة الإسلام في الهجرة ، فانحرفوا إلى مزالق رهيبة ، فكانت نتيجة انحرافهم أن أصابهم القتل وهم في صفوف المشركين . فالقرآن الكريم يذكر كيف أن الملائكة لدى قبضهم لأرواح هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم ، يسألونهم عن حالهم في الدنيا وأنهم لو كانوا حقا من المسلمين ، فلماذا اشتركوا في صفوف المشركين لقتال المسلمين إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم . . . فيجيب هؤلاء بأنهم تعرضوا في مواطنهم للضغط وأن ذلك أعجزهم عن تنفيذ الأمر الإلهي قالوا كنا مستضعفين في الأرض . لكن عذرهم هذا لم يقبل منهم ، إذ يرد الملائكة عليهم قائلين : لماذا لم تتركوا موطن الشرك وتنجوا بأنفسكم من الظلم ، والكبت عن طريق الهجرة إلى أرض غير أرضكم من أرض الله الواسعة ، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها . وفي النهاية تشير الآية إلى مصير هؤلاء ، فتقول بأن الذين امتنعوا عن الهجرة لأسباب واهية أو لمصالحهم الشخصية ، وقرروا البقاء في محيط ملوث وفضلوا الكبت والقمع على الهجرة فإن مكان هؤلاء سيكون في جهنم ، وإن نهايتهم وعاقبتهم هناك ستكون سيئة لا محالة : فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا . أما الآية الأخرى من الآيات الثلاث المذكورة ، فهي تستثني المستضعفين والعاجزين الحقيقيين لا المزيفين ، فتقول : إن أولئك الرجال والنساء والأطفال الذين لم يجدوا لأنفسهم مخرجا للهجرة ، ولم يتمكنوا من إيجاد وسيلة للنجاة من