الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

353

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الذين يستنبطونه منهم . . . " يستنبطونه " من مادة " نبط " التي تعني أول ما يستخرج من ماء البئر أو الينبوع ، والاستنباط استخراج الحقيقة من الأدلة والشواهد والوثائق ، سواء كانت العملية في الفقه أو الفلسفة أو السياسة أو سائر العلوم . أولي الأمر في الآية هم المحيطون بالأمور القادرون على أن يوضحوا للناس ما كان حقيقيا منها وما كان إشاعة فارغة . وهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلفاؤه من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بالدرجة الأولى . ويأتي من بعدهم العلماء المتخصصون في هذه المسائل . روي عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) في تفسير أولي الأمر في هذه الآية قال : " هم الأئمة " كما في تفسير نور الثقلين ، وهناك روايات أخرى أيضا في هذا المجال بنفس المضمون . ولعل هناك من يعترض على هذه الروايات قائلا : إن الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) لم يكونوا موجودين في زمن نزول هذه الآية ، ولم يتعين أحد منهم في ذلك الوقت بمنصب الإمامة أو الولاية ، فكيف يمكن القول بأنهم هم المعنيون بهذه الآية ؟ والجواب على هذا الاعتراض : هو أن هذه الآية مثل سائر الآيات القرآنية الأخرى لا تقتصر على زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط ، بل تحمل حكما عاما يشمل كل الأزمنة والقرون التالية لمواجهة الإشاعات التي يبثها الأعداء أو البسطاء من المسلمين بين الأمة . 3 أضرار اختلاق الإشاعة ونشرها : لقد ابتليت المجتمعات البشرية وعانت الكثير من المصائب والنكبات الرهيبة ، بسبب بروز ظاهرة اختلاق الإشاعة ونشرها بين الأفراد حيث كانت تؤثر تأثيرا سلبيا كبيرا على معنويات أفراد المجتمع ، وتضعف فيهم الروح الاجتماعية وروح التفاهم والتعاون بين أبناء المجتمع الواحد .