الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

342

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 جواب على سؤال مهم : السؤال المهم الذي يتبادر إلى الذهن حين قراءة هاتين الآيتين الأخيرتين هو : لماذا نسب الخير والشر في الآية الأولى كله لله ؟ ولماذا حصرت الآية التالية الخير - وحده - لله ، ونسبت الشر إلى الإنسان ؟ حين نمعن النظر في الآيتين تواجهنا عدة أمور ، يمكن لكل منها أن يكون هو الجواب على هذا السؤال . 1 - لو أجرينا تحليلا على عناصر تكوين الشر لرأينا أن لها اتجاهين : أحدهما إيجابي والآخر سلبي ، والاتجاه الأخير هو الذي يجسد شكل الشر أو السيئة ويبرزه على صورة " خسارة نسبية " فالإنسان الذي يقدم على قتل نظيره بسلاح ناري أو سلاح بارد يكون قد ارتكب بالطبع عملا شريرا وسيئا ، فما هي إذن عوامل حدوث هذا العمل الشرير ؟ إنها تتكون من : أولا : قدرة الإنسان وعقله وقدرة السلاح والقدرة على الرمي والتهديف الصحيحين واختيار المكان والزمان المناسبين ، وهذه تشكل عناصر الاتجاه الإيجابي للقضية ، لأن كل عنصر منها يستطيع في حد ذاته أن يستخدم كعامل لفعل حسن إذا استغل الاستغلال الحكيم ، أما الاتجاه السلبي فهو في استغلال كل من هذه العناصر في غير محله ، فبدلا من أن يستخدم السلاح لدرء خطر حيوان مفترس أو للتصدي لقاتل ومجرم خطير ، يستخدم في قتل إنسان برئ ، فيجسد بذلك فعل الشر ، وإلا فإن قدرة الإنسان وعقله وقدرته على الرمي والتهديف ، وأصل السلاح وكل هذه العناصر ، يمكن أن يستفاد منها في مجال الخير . وحين تنسب الآية الأولى الخير والشر كله لله ، فإن ذلك معناه أن مصادر القوة جميعها بيد الله العليم القدير حتى تلك القوة التي يساء استخدامها ، ومن هذا المنطلق تنسب الخير والشر لله ، لأنه هو واهب القوى .