الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

343

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والآية الثانية : تنسب " السيئات " إلى الناس انطلاقا من مفهوم " الجوانب السلبية " للقضية ومن الإساءة في استخدام المواهب الإلهية . تماما مثل والد وهب ابنه مالا ليبني به دارا جديدة ، لكن هذا الولد بدلا من أن يستخدم هذا المال في بناء البيت المطلوب ، اشترى مخدرات ضارة أو صرفه في مجالات الفساد والفحشاء ، لا شك أن الوالد هو مصدر هذا المال ، لكن أحدا لا ينسب تصرف الابن لوالده ، لأنه أعطاه للولد لغرض خيري حسن ، لكن الولد أساء استغلال المال ، فهو فاعل الشر ، وليس لوالده دخل في فعلته هذه . 2 - ويمكن القول - أيضا - بأن الآية الكريمة إنما تشير إلى موضوع " الأمر بين الأمرين " . وهذه قضية بحثت في مسألة الجبر والتفويض ، وخلاصة القول فيها أن جميع وقائع العالم خيرا كانت أم شرا - هي من جانب واحد تتصل بالله سبحانه القدير لأنه هو الذي وهب الإنسان القدرة والقوة وحرية الانتخاب والاختيار ، وعلى هذا الأساس فإن كل ما يختاره الإنسان ويفعله بإرادته وحريته لا يخرج عن إرادة الله ، لكن هذا الفعل ينسب للإنسان لأنه صادر عن وجوده ، وإرادته هي التي تحدد اتجاه الفعل . ومن هنا فإننا مسؤولون عن أعمالنا ، واستناد أعمالنا إلى الله - بالشكل الذي أوضحناه - لا يسلب عنا المسؤولية ولا يؤدي إلى الاعتقاد بالجبر . وعلى هذا الأساس حين تنسب " الحسنات " و " السيئات " إلى الله سبحانه وتعالى ، فلفاعلية الله في كل شئ ، وحين تنسب السيئة إلى الإنسان فلارادته وحريته في الاختيار . وحصيلة هذا البحث إن الآيتين معا تثبتان قضية الأمر " الأمر بين الأمرين " ( تأمل بدقة ) ! 3 - هناك تفسير ثالث للآيتين ورد فيما أثر عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهو أن