الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

310

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 التسليم أمام الحق : الآية ، وإن ذكر لها سبب نزولها خاص - ولكننا أسلفنا غير مرة أن أسباب النزول الخاصة لا تنافي عمومية مفهوم الآيات ، ولهذا يمكن اعتبار هذه الآية تكميلا لما جاء من البحث في الآيات السابقة . ولقد أقسم الله - في هذه الآية - بأن الأفراد لا يمكن أن يمتلكوا إيمانا واقعيا إلا إذا تحاكموا إلى النبي وقضائه ، ولم يتحاكموا إلى غيره فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم . ثم يقول سبحانه : يجب عليهم ، أن يتحاكموا إليك فقط ، ومضافا إلى ذلك ليرضوا بما تحكمه ، سواءا كان في صالحهم أو في ضررهم ولا يشعروا بأي حرج في نفوسهم فضلا عن أن لا يعترضوا ، وبالتالي ليسلموا تسليما . ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما : والانزعاج النفسي الباطني من الأحكام التي ربما تكون في ضرر الإنسان ، وإن كان في الأغلب أمرا غير اختياري ، إلا أنه على أثر التربية الخلقية المستمرة يمكن أن تحصل لدى الإنسان روح التسليم أمام الحق ، والخضوع للعدالة ، خاصة بملاحظة المكانة لواقعية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا ينزعج من أحكام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل ولا من أحكام العلماء الذين يخلفونه ، وعلى كل فإن المسلمين الواقعيين مكلفون دائما بتنمية روح الخضوع للحق ، والتسليم أمام العدل في نفوسهم . إن الآية الحاضرة تبين علائم الإيمان الواقعي الراسخ في ثلاث مراحل : 1 - أن يتحاكموا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وحكمه النابع من الحكم الإلهي - في ما اختلفوا فيه ، كبيرا كان أم صغيرا ، لا إلى الطواغيت وحكام الجور والباطل . 2 - أن لا يشعروا بأي انزعاج أو حرج في نفوسهم تجاه أحكام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقضيته العادلة التي هي - في الحقيقة - نفس الأوامر الإلهية ، ولا