الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

311

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يسيئوا الظن بهذه الأحكام . 3 - أن يطبقوا تلك الأحكام - في مرحلة تنفيذها - تطبيقا كاملا ويسلموا أمام الحق تسليما مطلقا . ومن الواضح أن القبول بأي دين وأحكامه في ما إذا كانت في مصلحة الإنسان وكانت مناسبة لمنافعه وتطلعاته ، لا يمكن أن يكون دليلا على إيمانه بذلك الدين ، بل يثبت ذلك إذا كانت تلك الأحكام في الاتجاه المتعاكس لمنافعه وتطلعاته ظاهرا ، وإن كانت مطابقة للحق والعدل في الواقع ، فإذا قبل بمثل هذه الأحكام وسلم لها تسليما كاملا كان ذلك دليلا على إيمانه ورسوخ اعتقاده . فقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية : " لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشئ صنعه الله وصنع رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم صنع هكذا وكذا ، ولو صنع خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا هذه الآية ( الحاضرة ) ثم قال ( عليه السلام ) : عليكم بالتسليم " ( 1 ) . ثم أنه يستفاد من الآية الحاضرة مطلبان مهمان - ضمنا : 1 - إن الآية إحدى الأدلة على عصمة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن الأمر بالتسليم المطلق أمام جميع أحكامه وأوامره قولا وعملا ، بل والتسليم القلبي والخضوع الباطني له أيضا دليل واضح على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يخطئ في أحكامه وأقضيته وتعليماته ، ولا يتعمد قول ما يخالف الحق فهو معصوم عن الخطأ ، كما هو معصوم عن الذنب أيضا . 2 - إن الآية الحاضرة تبطل كل اجتهاد في مقابل النص الوارد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتنفي شرعية كل رأي شخصي في الموارد التي وصلت إلينا فيها أحكام صريحة من جانب الله تعالى ونبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

--> 1 - تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 389 .