الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

307

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مشروعية أو فائدة هذه الوساطات . هذا والملفت للنظر أن القرآن الكريم لم يقل : استغفر لهم يا رسول الله ، بل قال : واستغفر لهم الرسول وهذا التعبير - لعله - إشارة إلى أن يستفيد النبي من مقامه ومكانته ويستغفر للعصاة التائبين . إن هذا الموضوع ( أي تأثير استغفار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمؤمنين ) ورد في آيات أخرى من القرآن الكريم أيضا مثل الآية ( 19 ) من سورة محمد والآية ( 5 ) من سورة المنافقون والآية ( 114 ) من سورة التوبة التي تشير إلى استغفار إبراهيم لأبيه ( عمه ) ، والآيات الأخرى التي تنهي عن الاستغفار للمشركين ، ومفهومها جواز الاستغفار للمؤمنين ، كما يستفاد من بعض الروايات إن الملائكة تستغفر لجماعة من المؤمنين المذنبين عند الله ( سورة غافر الآية 77 ، وسورة الشورى الآية 5 ) . وخلاصة القول ، إن هناك آيات كثيرة تكشف عن هذه الحقيقة وهي إن الأنبياء ، أو الملائكة ، أو المؤمنين الصادقين الطيبين بامكانهم أن يستغفروا لبعض العصاة ، وإن استغفارهم مؤثر عند الله ، وهذا هو أحد معاني شفاعة النبي أو الملائكة أو المؤمنين الطيبين للعصاة والخاطئين ، ولكن الشفاعة كما قلنا تحتاج إلى أرضية وصلاحية وأهلية في العصاة أنفسهم . والعجيب أنه يستفاد من بعض ما قاله جماعة من المفسرين أنهم أرادوا اعتبار استغفار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - في الآية الحاضرة - مرتبطا بالتجاوزات الواقعة في شؤون النبي خاصة لا مطلق المعاصي والذنوب ، وكأنهم أرادوا أن يقولوا : لو أن أحدا ظلم النبي أو أساء إليه وجب استحلاله واسترضاؤه ليغفر الله تلك الإساءة ويتوب على ذلك التجاوز . ولكن من الواضح البين أن إرجاع التحاكم إلى غير النبي ليس ظلما شخصيا يهدف به شخص النبي ، بل هي مخالفة لمنصبه الإلهي الخاص ( أو بعبارة أخرى )