الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
297
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
من العلوم التي وصلت إليهم من النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبهذا تتضح علة عدم ذكر أولي الأمر إلى جانب المرجع في حل الاختلاف في الأحكام المذكورة في هذا الجزء من الآية ( 1 ) . 3 شهادة الأحاديث : هذا وقد وردت في المصادر الإسلامية أيضا أحاديث تؤيد تفسير " أولي الأمر " بأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) منها : 1 - ما كتبه المفسر الإسلامي المعروف أبو حيان الأندلسي المغربي ( المتوفي عام 756 ) في تفسيره البحر المحيط : من أن هذه الآية نزلت في حق علي ( عليه السلام ) وأهل بيته ( 2 ) . 2 - روى العالم السني أبو بكر بن مؤمن الشيرازي في رسالة الاعتقاد ( حسب نقل الكاشي في المناقب ) عن ابن عباس أن الآية الحاضرة نزلت في علي ( عليه السلام ) عندما خلفه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المدينة ( في غزوة تبوك ) فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال أخلفني في قومي وأصلح فقال عز وجل : وأولي الأمر منكم ( 3 ) . 3 - وروى الشيخ سليمان الحنفي القندوزي وهو من أعلام أهل السنة المشهورين في كتابه " ينابيع المودة " من كتاب " المناقب " عن " سليم بن قيس
--> 1 - وإذا رأيناه سبحانه يرجع الأمة في حل بعض اختلافاتها إلى أولي الأمر في الآية ( 83 ) من هذه السورة فالمراد منه ليس هو الاختلاف في الأحكام والقوانين الإسلامية الكلية ، بل هو - كما سيأتي في تفسير هذه الآية - الاختلاف في المسائل المتعلقة بطريقة تطبيق الأحكام الإسلامية ، وسيأتي شرح مفصل في هذا المجال عند تفسير الآية بإذن الله . 2 - البحر المحيط ، ج 3 ، طبعة مصر ، ص 425 . 3 - إحقاق الحق ، ج 3 ، ص 425 .