الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

296

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 - إذا كان المقصود من " أولي الأمر " هم الأئمة المعصومون ، فلماذا أشار سبحانه في ذيل الآية إلى مسألة التنازع والاختلاف بين المسلمين إذ قال : فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا فإننا لا نشاهد هنا أي حديث عن " أولي الأمر " بل أشير إلى الله تعالى ( كتاب الله - القرآن ) والنبي ( السنة ) كمرجع يجب أن يرجع إليه المسلمون عند الاختلاف والتنازع . في الإجابة على هذا الإشكال يجب أن نقول : أولا : إن هذا الإشكال لا يختص بالتفسير الشيعي لهذه الآية ، بل يرد على بقية التفاسير أيضا ، إذا أمعنا النظر قليلا . وثانيا : لا شك أن المراد من الاختلاف والتنازع في العبارة الحاضرة هو الاختلاف والتنازع في الأحكام ، لا في المسائل المتعلقة بجزئيات الحكومة والقيادة الإسلامية ، لأنه في هذه المسائل يجب إطاعة أولي الأمر ( كما صرح بذلك في الجملة الأولى من الآية المبحوثة هنا ) . وعلى هذا فالمراد من الاختلاف هو الاختلاف في الأحكام والقوانين الكلية الإسلامية التي يعود أمر تشريعها إلى الله سبحانه ونبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأننا نعلم أن الإمام مجرد منفذ للأحكام الإلهية وليس مشرعا ، ولا ناسخا لشئ من تلك الأحكام ، وإنما عليه فقط أن يطبق الأحكام والأوامر الإلهية والسنة النبوية في حياة الأمة ، ولهذا جاء في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) إنهم قالوا : " إذا بلغكم عنا ما يخالف كتاب الله وسنة نبيه فاضربوه عرض الحائط ولا تقبلوه " أي يستحيل أن نقول ما يخالف كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وعلى هذا فإن أول مرجع يرجع إليه المسلمون لحل خلافاتهم في الأحكام الإسلامية هو الله سبحانه والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي يوحى إليه ، وإذا ما بين الأئمة المعصومون أحكاما ، فإن تلك الأحكام ليست سوى اقتباس من كتاب الله ، أو هي