الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
272
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن اليهود - كما تقول هذه الآية - لم يحصلوا من مداهنتهم الفاضحة على نتيجة ، بل انهزموا في النهاية ، وتحققت نبوءة القرآن الكريم في شأنهم . إن الآيات الحاضرة وإن كانت قد نزلت في شأن جماعة خاصة ، ولكنها لا تختص بهم حتما ، بل تشمل كل الأشخاص المداهنين المصلحيين ( الانتهازيين ) الذين يضحون بشخصيتهم ومكانتهم ، بل وإيمانهم ومعتقداتهم في سبيل الوصول إلى مآربهم السافلة وأغراضهم الدنيئة . فإن هؤلاء أبعد ما يكونون عن رحمة الله في الدنيا والآخرة ، وغالبا ما يؤول أمرهم إلى الهزيمة والفشل . إن الجدير بالانتباه هو أن هذه الحالة أو الصفة الذميمة المذكورة لا تزال باقية على قوتها عند هؤلاء القوم ، فإنا نجد كيف أنهم لا يمتنعون عن أي مداهنة مهما كانت الشروط للوصول إلى أهدافهم ، ولهذا ظلوا يعانون من هزائمهم المنكرة طول تاريخهم الماضي والحاضر . * * *