الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

248

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المساجد وأنتم على جنابة ، ثم استثنى العبور في المسجد بقوله : إلا عابري سبيل يعني يجوز لكم العبور في المسجد وأنتم على جنابة وإن لم يجز لكم المكث واللبث فيه . ويستفاد من بعض الروايات أن جماعة من المسلمين ، وصحابة النبي كانوا قد بنوا بيوتهم حول المسجد النبوي بحيث تفتح أبوابها في المسجد ، فسمح لهم بأن يعبروا من المسجد وهم على جنابة دون أن يتوقفوا فيه . ولكن لابد أن ننتبه إلى أن هذا التفسير يستلزم أن تكون لفظة الصلاة في الآية الحاضرة قد أتت بمعنيين : أحدهما الصلاة نفسها ، والآخر محل الصلاة ، لوجود بيان حكمين مختلفين في الآية : أحدهما المنع والنهي عن الإقتراب إلى الصلاة في حالة السكر ، والآخر الاجتناب عن دخول المساجد في حالة الجنابة ( طبعا لا مانع ولا ضير في استعمال لفظة واحدة في معنيين أو أكثر كما قلنا في علم الأصول ، ولكنه خلاف الظاهر ، وهو لا يجوز بدون قرينة ، نعم يمكن أن تكون الروايات المذكورة قرينة على ذلك ) . 3 - جواز الصلاة ، أو عبور المسجد بعد الاغتسال ، هو المبين بقوله : حتى تغتسلوا . 4 - التيمم لذوي الأعذار ، ثم تشير الآية إلى حكم التيمم لذوي الأعذار فتقول : وإن كنتم مرضى أو على سفر وفي هذه العبارة من الآية قد اجتمعت - في الحقيقة - كل موارد التيمم ، فالمورد الأول هو ما إذا كان في استعمال الماء ضرر على البدن ، والمورد الآخر هو ما إذا تعذر على الإنسان الحصول على الماء ( أم لم يمكن استعماله ) وبقوله : أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء إشارة إلى علل الاحتياج إلى التيمم وأسبابه ، ومعناه إذا أحدثتم حدثا أو جامعتم النساء فلم تجدوا ماء أي لم تقدروا على تحصيل الماء أو استعماله فتيمموا صعيدا طبيا .