الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

249

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثم أنه سبحانه يبين طريقة التيمم بقوله : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم . ثم أنه في ختام الآية يشير إلى حقيقة أن الحكم المذكور ضرب من التخفيف عنكم ، لأن الله كثير الصفح كثير الستر لذنوب عبادة إن الله كان عفوا غفورا . * * * 3 بحوث عند الآية : هنا لابد من التنبيه إلى نقاط عديدة : 1 - إن عبارة فلم تجدوا ماء المبدؤة بفاء التفريع ترتبط بعبارة أو على سفر يعني أنكم إذا كنتم في سفر ولم تجدوا ماء للوضوء أو الغسل ، فتحتاجون إلى التيمم ، لأن الإنسان قلما تتفق له هذه الحالة وهو في البلد ، ومن هنا يتبين بطلان ما قاله بعض المفسرين - مثل صاحب المنار - من أن مجرد السفر وحده كاف للتكليف بالتيمم بدل الوضوء حتى لو كان الشخص المسافر واجدا للماء ، فإن فاء التفريع في قوله فلم تجدوا يبطل هذا الكلام ، لأن المفهوم منه هو أن السفر قد يوجب أحيانا عدم التمكن من الماء ، وهنا لا مناص من التيمم ، لا أن السفر بوحده يسوغ التيمم ، والعجب أن الكاتب المذكور تحامل على فقهاء الإسلام في هذا المجال من دون مبرر لهذا التحامل . 2 - إن كلمة ( أو ) في قوله تعالى : أو جاء أحد منكم من الغائط هي بمعنى ( الواو ) لأن مجرد المرض أو السفر لا يوجب التيمم ، بل يجب التيمم إذا تحققت موجبات التيمم أو الغسل في هذا الحال . 3 - إن " العفة في البيان " المعهودة من القرآن دفعت بالقرآن في هذه الآية -