الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
16
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ومثل هؤلاء - في الحقيقة - مثل الذي يتسلق شجرة ، فإنه كلما ازداد رقيا ازداد فرحا في نفسه ، حتى إذا بلغ قمتها فاجأته عاصفة شديدة ، فهوى على أثرها من ذلك المترفع الشاهق إلى الأرض فتحطمت عظامه ، فتبدل فرحه البالغ إلى حزن شديد . 3 لفتة أدبية : يتبين مما قلناه في تفسير هذه الآية أن " اللام " في قوله سبحانه : ليزدادوا إثما " لام العاقبة " وليست " لام الغاية " . وتوضيح ذلك : إن العرب قد تستعمل اللام لبيان أن ما بعد اللام مراد للإنسان ومطلوب له كقوله : لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ( 1 ) . ومن البديهي أن هداية الناس وخروجهم من الظلمات إلى النور مراد له سبحانه . وقد تستعمل العرب " اللام " لا لبيان أن هذا هو مراد ومطلوب للشخص ، بل لبيان أن هذا نتيجة عمل المرء ومآل موقفه كقوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ( 2 ) ولا شك أنهم إنما أخذوه ليكون لهم سرورا وقرة عين . ولا يختص هذا الأمر باللغة العربية وآدابها ، بل هو مشهور في غيره من اللغات والآداب . ومن هنا يتضح الجواب على تساؤل آخر يطرح نفسه هنا وهو : لماذا قال سبحانه : ليزدادوا إثما الذي معناه - بحسب الظاهر - أي نريد أن يزدادوا إثما . لأن هذا الإشكال والتساؤل إنما يكون واردا إذا كانت اللام هنا لام الإرادة
--> 1 - إبراهيم ، 1 . 2 - القصص ، 8 .