الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

151

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المحصنة اللذين لا يدخلان في عنوان الآية السابقة ، وبالتالي حيث أن الآية السابقة اختصت - بالقرينة التي ذكرت - بالزانية المحصنة استنتجنا أن هذه الآية تبين حكم الزنا عن غير إحصان . كما أن هناك نقطة واضحة أيضا ، وهي أن الحكم المذكور في هذه الآية ( أي الإيذاء ) عقوبة كلية ، يمكن أن تكون الآية الثانية من سورة النور التي تذكر أن حد الزنا هو ( 100 ) جلدة لكل واحد من الزاني والزانية تفسيرا وتوضيحا لهذه الآية وتعيينا للحكم الوارد فيها ، ولهذا لا يكون هذا الحكم منسوخا أيضا . ففي تفسير العياشي روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية أنه قال : " يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب فاذوهما " . وعلى هذا يكون المراد من " اللذان " - وإن كان للإشارة إلى مثنى مذكر - هو الرجل والمرأة أي من باب التغلب . هذا وقد احتمل جماعة من المفسرين أن يكون الحكم الوارد في هذه الآية واردا في مجال " اللواط " واعتبروا الحكم في الآية السابقة واردا في مجال " المساحقة " ، ولكن رجوع الضمير في " يأتيانها " إلى " الفاحشة " في الآية السابقة يفيد أن العمل المستلزم لهذا الحكم الصارم في هذه الآية هو من نوع العمل المذكور في الآية السابقة لا من نوع آخر ، ولهذا فإن اعتبار أن هذه الآية واردة في شأن اللواط ، والآية السابقة واردة في شأن المساحقة خلاف الظاهر ، ( وإن كان كلا العملين اللواط والمساحقة يشتركان في عنوان كلي ، وهو الميل إلى الجنس الموافق ) وعلى هذا تكون كلتا الآيتين واردتين في حد الزنا وحكمه . هذا مضافا إلى أننا نعلم أن عقوبة " اللواط " في الإسلام هو القتل والإعدام وليست الإيذاء والجلد ، وليس ثمة أي دليل على انتساخ الحكم المذكور في الآية الحاضرة . ثم إن الله سبحانه بعد ذكر هذا الحكم يشير إلى مسألة التوبة والعفو عن مثل