الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
139
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الثلث على إذن الورثة ورضاهم بذلك ، أو أن يخبر الميت عن ديون كذبا ، ليحرم ورثته عن الإرث ويضر بهم ، كما نصت على ذلك روايات كثيرة مروية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) . ثم أنه سبحانه للتأكيد على هذا الحكم يقول : وصية من الله والله عليم حليم أي أن هذا المطلب وصية من الله يجب أن تحترموها ، لأنه العالم بمصلحتكم وخيركم ، فهو أمركم بهذا عن حكمة ، كما أنه تعالى عالم بنيات الأوصياء ، هذا مع أنه تعالى حليم لا يعاقب العصاة فورا ، ولا يأخذهم بظلمهم بسرعة . 3 بحوث أخرى عند هذه الآية : هذا وتجب والإشارة - هنا - إلى عدة أمور : 1 - إن ما ورد في الآية السابقة حول إرث الأخوة والأخوات وإن كان في ظاهره مطلقا يشمل الأخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب وحده أو من الأم وحدها ، إلا أنه بملاحظة آخر آية من سورة النساء ( التي يأتي تفسيرها قريبا ) يتضح أن المراد - هنا - هو الأخوة والأخوات من جانب الأم فقط ( أي الذين ينتسبون إلى الميت من جانب الأم فقط ) ، في حين أن المقصود في الآية الأخيرة من السورة هو الأخوة والأخوات من جانب الأبوين أو من جانب الأب خاصة ( سنتعرض لذكر الأدلة على هذا الأمر عند تفسير الآية الأخيرة من هذه السورة إن شاء الله ) . وعلى هذا الأساس فإن الآيتين وإن كانتا حول إرث " الكلالة " ( أي أخوة الميت وأخواته ) ويبدو للنظر تعارض الآيتين ، إلا أن التدبر والإمعان في مضمون الآيتين يكشف لنا أن كل واحدة منهما تقصد طائفة خاصة من أخوة الميت وأخواته ، وأنه لا تعارض بين مفاد الآيتين أبدا .