الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
140
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 - من الواضح أن هذه الطبقة لا ترث إلا عند فقدان الطبقة الأولى ( وهو الأب والأم ، والأولاد ) مطلقا ، ويدل على ذلك قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ( 1 ) كما تدل عليه روايات متظافرة وردت في هذا الصعيد تعين طبقات الإرث ، وترجح بعضها على البعض الآخر . 3 - إن لفظة فهم شركاء في الثلث تفيد أن أخوة الميت وأخواته أي " الكلالة " إن كانوا أكثر من أخ وأخت يقتسمون الثلث فيما بينهم بالتساوي ، من دون فرق بين الذكور والإناث ، لأن المفهوم من " الشركاء في الثلث " هو تساوي الأسهم . 4 - يستفاد من الآية المبحوثة أنه لا يحق للإنسان أن يعترف بديون - كذبا - ليضر بالورثة ويضيع حقوقهم ويحرمهم من إرثه ، أنه يجب عليه فقط أن يعترف - في آخر فرصة من حياته - بما عليه من الديون واقعا ، كما له أن يوصي بوصايا عادلة عبر عنها في الروايات بأن تكون في حد " الثلث " وإطاره . فقد وردت في روايات الأئمة ( عليهم السلام ) - في هذا الصعيد - عبارات شديدة النكير على من يوصي بوصايا مضرة بالورثة منها قولهم : " إن الضرار في الوصية من الكبائر " ( 2 ) . إن الإسلام الحنيف بسنه لهذا القانون يكون قد حفظ للميت نفسه شيئا من الحق في مسألة ، إذ يهيئ له إمكانية الاستفادة والانتفاع بمقدار الثلث ، كما حفظ حقوق الورثة أيضا حتى لا ينشأ في أفئدتهم أية ضغينة ، وحتى لا تتزعزع وشائج المودة وروابط القربى التي يجب أن تستمر بعد وفاة المورث . * * *
--> 1 - الأنفال ، 75 . 2 - مجمع البيان .