الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
128
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 الإرث في الأمم السابقة : لما كان لقانون الإرث جذورا فطرية فإنه شوهد وجود الإرث والتوريث في الشعوب والأمم السابقة في أشكال وصور مختلفة . أما بين اليهود - وإن ادعى البعض عدم وجود مبدأ التوارث عندهم - ولكننا حينما نراجع التوراة نجدها تذكر هذا القانون في سفر الأعداد بصورة صريحة إذ يقول : وتكلم بني إسرائيل قائلا : أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى ابنته ، وإن لم تكن له ابنة تعطوا ملكه لإخوته ، وإن لم يكن له أخوة تعطوا ملكه لإخوة أبيه ، وإن لم يكن لأبيه أخوة تعطوا ملكه لنسيبه الأقرب إليه من عشيرته فيرثه فصارت لبني إسرائيل فريضة قضاءا كما أمر الرب موسى ( 1 ) يدور لدى بني إسرائيل . ويستفاد من هذه العبارات أن مبدأ التوارث كان على محور النسب فقط ، ولهذا لم يرد ذكر عن سهم الزوجة في الميراث . وأما في الدين النصراني فالمفروض أن يكون مبدأ الإرث المذكور في التوراة معتبرا أيضا ، وذلك لما نقل عن المسيح ( عليه السلام ) من أنه قال : " أنا لم أبعث لأغير من أحكام التوراة شيئا " ولهذا لا نجد في كتابات الفتاوى الدينية أي كلام حول الإرث ، نعم ورد في هذه الكتب بعض مشتقات الإرث في بعض الموارد ، ولكنها تعني جميعا الإرث المعنوي الأخروي . هذا وقد كان التوارث لدى العرب الجاهليين يتحقق بإحدى هذه الطرق الثلاث : 1 - بالنسب ، وكان المقصود منه عندهم هم الأبناء الذكور والرجال خاصة ، فلا يرث الصغار والنساء أبدا .
--> 1 - سفر الأعداد الإصحاح السابع والعشرون : 8 - 11 .