الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
110
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لتلاميذه : الحق أقول لكم أنه يعسر أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات " ( 1 ) في حين يرى الإسلام أن الأمة الفقيرة لا تستطيع أبدا الوقوف على قدميها . وأنه لعجيب أن نرى تلك الطائفة بلغت إلى ما بلغت من المراتب في عالمنا الراهن في حقول التقدم الاقتصادي مع ما هم عليه من التعاليم الخاطئة ، في حين نعاني من هذا الوضع المأساوي مع ما نملك من التعاليم الحيوية العظيمة . غير أنه لا داعي للعجب ، فهم تركوا تلك الخرافات والأضاليل - في الحقيقة - فوصلوا إلى ما وصلوا ، بينما تركنا نحن هذه التعاليم الراقية فوقعنا في هذه الحيرة ، والتخلف . 3 تعليمان في شأن اليتامى : ثم أن الله سبحانه يأمر - في شأن اليتامى - بأمرين مهمين هما : أولا : رزق اليتامى وإكسائهم من أموالهم حتى يبلغوا سن الرشد إذ يقول : وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا . والجدير بالنظر هو أن الله تعالى عبر في هذه الآية بلفظة " فيها " أي في أموال اليتامى لا " منها " أي من أموالهم إذ المفهوم من هذا التعبير هو أن تدبير شؤون اليتامى والإنفاق عليهم يجب أن يتم من أرباح أموالهم ، إذ لو قال سبحانه : وارزقوهم منها لفهم من ذلك أن على الولي أن يقتطع من أصل أموالهم شيئا فشيئا ، وهذا يعنى أن يفقد اليتامى شيئا كبيرا من أموالهم حينما يبلغون ويصلون إلى سن الرشد ، ولكن القرآن الكريم باستبداله لفظة " منها " بلفظة " فيها " يكون قد أوصى أولياء اليتامى بأن يحرصوا كل الحرص على أموال اليتامى ، ويحاولوا الإنفاق من أرباح رؤوس أموالهم وذلك باسترباح هذه الأموال واستثمارها ولو بقدر نفقات اليتامى كيما تبقى هذه الأموال على حالها حين بلوغهم سن الرشد .
--> 1 - إنجيل متى الإصحاح ، 19 - 23 .