الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

111

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ثانيا : مخاطبة اليتامى والتكلم معهم بقول طيب ورقيق إذ قال سبحانه : وقولوا لهم قولا معروفا كيما يزيلوا بمثل هذا القول المعروف ما يشعر به اليتامى من نقصان روحي وعقد نفسية ، كما يساعدوا بذلك على ترشيدهم وبلوغهم حد الرشد العقلي ، حتى يتمتعوا عند البلوغ بالرشد العقلي اللازم ، وبهذا الطريق يكون بناء شخصية اليتيم وترشيده عقليا من وظائف الأولياء ومسؤولياتهم أيضا . 3 تعليم آخر في شأن اليتامى وأموالهم : ها هنا تعليم آخر في شأن اليتامى وأموالهم ، إذ يقول سبحانه : وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإذا بلغوا سن الرشد الذي آنستم فيه قدرتهم على إدارة أموالهم والتصرف فيها بنحو معقول فأعطوهم أموالهم : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وها هنا نقاط لابد من الالتفات إليها . 1 - إنه يستفاد من التعبير ب‍ " حتى " أنه يجب اختبار اليتامى قبل بلوغ سن النكاح ، وأن يتم هذا الأمر بصورة مستمرة ومتكررة حتى يعرف بلوغهم حد النكاح ويتبين أنهم بلغوا الحد اللازم من الرشد العقلي اللازم لإدارة الأمور المالية على الوجه الصحيح . كما أنه يستفاد - ضمنا - أن المراد من الاختبار والابتلاء هو التربية التدريجية والمستمرة لليتامى ، وهذا يعني أن لا تتركوا اليتامى وتهملوهم حتى يبلغوا سن الرشد ثم تعمدوا إلى إعطائهم أموالهم ، بل لابد أن تهيؤوهم - قبل البلوغ - للحياة المستقلة وذلك بالبرامج التربوية العملية . وأما أنه كيف يمكن اختبار اليتيم فطريقه هو أن يعطى مقدارا من المال ، فيتجر به ويشتري ويبيع مع نظارة الولي بنحو لا يسلب اليتيم استقلاله فإذا تبين أنه قادر على الإتجار والتعامل كما ينبغي ومن دون أن يغبن ، وجب تسليم أمواله