مؤسسة آل البيت ( ع )

59

مجلة تراثنا

فليمل سعيد . يعني من الرقاع التي أحضرت ، ولو كانوا كتبوا من حفظهم لم يحتج زيد فيما كتبه إلى من يمليه عليه . فإن قلت : كان قد جمع من الرقاع في أيام أبي بكر ، فأي حاجة إلى استحضارها في أيام عثمان ؟ قلت : يأتي جواب هذا في آخر الباب ) ( 45 ) . قال أبو شامة : ( وأما ما روي من أن عثمان جمع القرآن أيضا من الرقاع كما فعل أبو بكر فرواية لم تثبت ، ولم يكن له إلى ذلك حاجة وقد كفيه بغيره . . . ويمكن أن يقال : إن عثمان طلب إحضار الرقاع ممن هي عنده وجمع منها وعارض بما جمعه أبو بكر أو نسخ مما جمعه أبو بكر ، وعارض بتلك الرقاع أو جمع بين النظر في الجميع حالة النسخ ، ففعل كل ذلك أو بعضه استظهارا ودفعا لوهم من يتوهم خلاف الصواب ، وسدا لباب القالة : إن الصحف غيرت أو زيد فيها أو نقص ) ( 46 ) . وأما ما رووا عن ابن مسعود من الطعن في زيد بن ثابت فكله موضوع ( 47 ) . وإن عمل زيد لم يكن كتابة مبتدأة ولكنه إعادة لمكتوب ، فقد كتب في عصر النبي - صلى الله عليه وآله - ، وإن عمله لم يكن عملا آحاديا بل كان عملا جماعيا ( 48 ) . وأما المصاحف التي أمر بتحريقها - قال بعضهم - : ( فإنها - والله أعلم - كانت على هذا النظم أيضا ، إلا أنها كانت مختلفة الحروف على حسب ما كان النبي - صلى الله عليه وآله - سوغ لهم في القراءة بالوجوه إذا اتفقت في المعنى - وإن اختلفت في اللفظ - ) ( 49 ) . قال : ( ويشهد ذلك ما روي عن محمد بن كعب القرظي ، قال : رأيت

--> ( 45 ) المرشد الوجيز : 58 - 59 . ( 46 ) المرشد الوجيز : 75 . ( 47 ) مباحث في علوم القرآن : 82 . ( 48 ) المعجزة الكبرى : 33 . ( 49 ) مقدمتان في علوم القرآن : 45 .