مؤسسة آل البيت ( ع )
58
مجلة تراثنا
ابن ثابت و . . . فنسخوها في المصاحف . . . ) ( 43 ) . هذا هو الواقع في هذه المرحلة ، وما خالفه يطرح أو يؤول كالحديث الذي روي : أنه كان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان . أوله ابن حجر على أن المراد من ( الشاهدين ) هو ( الحفظ والكتابة ) ، وناقش البيهقي في سنده وتبعه ابن شامة وصبحي الصالح ( 44 ) ، قال ابن شامة بعد أن رواه : ( وأخرج هذا الحديث الحافظ البيهقي في كتاب المدخل بمخالفة لهذا في بعض الألفاظ وبزيادة ونقصان فقال : جلس عثمان على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنما عهد كم بنبيكم - صلى الله عليه وآله - منذ ثلاث عشرة سنة ، وأنتم تختلفون في القراءة ، يقول الرجل لصاحبه : والله ما تقيم قراءتك . قال : فعزم على كل من كان عنده شئ من القرآن إلا جاء به ، فجاء الناس بما عندهم ، فجعل يسألهم عليه البينة أنهم سمعوه من رسول الله . ثم قال : من أعرب الناس ؟ قالوا : سعيد بن العاص ، قال : فمن أكتب الناس ؟ قالوا : زيد بن ثابت كاتب رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، قال : فليمل سعيد وليكتب زيد قال : فكتب مصاحف ففرقها في الأجناد فلقد سمعت رجالا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقولون : لقد أحسن . قال البيهقي : فيه انقطاع بين مصعب وعثمان . وقد روينا عن زيد بن ثابت أن التأليف كان في زمن النبي - صلى الله عليه وآله - . وروينا عنه أن الجمع في الصحف كان في زمن أبي بكر والنسخ في المصاحف كان في زمن عثمان ، وكان ما يجمعون أو ينسخون معلوما لهم ، فلم يكن به حاجة إلى مسألة البينة . قلت : لم تكن البينة على أصل القرآن ، فقد كان معلوما كما ذكروا إنما كانت على ما أحضروه من الرقاع المكتوبة ، فطلب البينة عليها أنها كانت كتبت بين يدي رسول الله ، وبإذنه على ما سمع من لفظه على ما سبق بيانه ، ولهذا قال :
--> ( 43 ) صحيح البخاري 6 / 225 - 226 . ( 44 ) مباحث في علوم القرآن : 76 .