مؤسسة آل البيت ( ع )

54

مجلة تراثنا

اعترف بعضهم كمحمد أبو زهرة بوجود روايات مدسوسة مكذوبة فيها ( 37 ) فقد حاولوا الجمع بينها ، ثم رفع التنافي بينها وبين أدلة عدم التحريف والبناء على أن القرآن مجموع في عصر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وبأمر منه . . . وإليك بيان ذلك بالتفصيل : لقد تضاربت روايات أهل السنة حول جمع القرآن ، وعلى ضوئها اختلفت كلمات علمائهم . . . والمتحصل من جميعها : أن الجمع للقرآن كان على مراحل ثلاث ، الأولى : على عهد النبي - صلى الله عليه وآله - ، حيث كتب في الرقاع والعسب . . . والثانية : على عهد أبي بكر ، وكان بانتساخه من العسب والرقاع وغيرها وجعله في مكان واحد . . . والثالثة : على عهد عثمان ، والذي فعله ترتيبه وحمل الناس على قراءة واحدة . . . هذا ما كادت تجمع عليه كلماتهم . والجمع في عهد النبي - صلى الله عليه وآله - كان ( حفظا ) و ( كتابة ) معا ، أما حفظا فإن الذين جمعوا القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وآله - كثيرون ( 28 ) . وأما كتابة فإن القرآن لم يكن كاملا في الكتابة على عهده عند الذين حفظوه كاملا ، لكن كانت كتابته كاملة عند الجميع ، فهو مكتوب كله عند جميعهم ، وما ينقص من عند واحد يكمله ما عند الآخرين ، إلا إنه كان متواترا كله عن النبي - صلى الله عليه وآله - في عصره حفظا ( 29 ) . فعمد أبو بكر إلى جمعه ، إذ أمر - بعد يوم اليمامة - بجمع تلك الكتابات وجمع القرآن منها بتأليفه وتدوينه ( 30 ) . ثم لم كثرت فيه القراءات ووقعت في لفظه الاختلافات جمع عثمان المصاحف من أصحابها وحمل الناس على قراءة واحدة من بينها وأعدم سائر المصاحف المخالفة لها . لكن استخلاص هذه النتائج من تلك الأحاديث ، ودفع الشبهات التي

--> ( 27 ) المعجزة الكبرى : 33 . ( 28 ) مباحث في علوم القرآن : 65 . ( 29 ) المعجزة الكبرى : 28 . ( 30 ) الإتقان 1 / 62 ، مناهل العرفان 1 / 242 ، إعجاز القرآن : 236 .